المبسوط
المبسوط · الجزء السابع
( قَالَ ) وَإِنْ وَطِئَ مُكَاتَبُهُ مُكَاتَبَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ وَصَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ 177 الْأَخِيرَةُ فَهُوَ ابْنُهُ ; لِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَوَلَدِهَا فَتَصْدِيقُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ حِينَ كَانَتْ أَمَةً لَهُ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهَا ; لِأَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ مَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَالْغُلَامُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالْغُلَامُ هُنَاكَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ سَبَبَ بُعْدِهَا مِنْ الْمَوْلَى هُنَاكَ وَاحِدٌ وَقَدْ تَعَدَّدَ هُنَا سَبَبُ بُعْدِهَا مِنْ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْكِتَابَةَ الثَّانِيَةَ تُوجِبُ بُعْدَهَا مِنْ الْمَوْلَى كَالْأُولَى فَيَمْنَعُ تَعَدُّدُ أَسْبَابِ الْبُعْدِ ثُبُوتَ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ .
تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْوَلَدَ هُنَا حُرًّا كَانَ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِيمَةِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهَا تَسْعَى لِتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهَا وَوَلَدِهَا وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِيمَةِ هُنَا لِلْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا بَعْدَ مَا كَاتَبَهَا وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْجِزُ فَتَخْلُصُ لِلْمُكَاتَبِ وَحَقُّهُ فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا مَرْعِيٌّ فَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ هُنَا وَفِي الْأَوَّلِ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ بِالْقِيمَةِ مُمْكِنٌ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَاهُ فَإِنْ عَجَزَتْ هِيَ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الثَّانِيَةَ انْفَسَخَتْ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِنْ عَجَزَتْ لِانْعِدَامِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَهُوَ التَّصْدِيقُ مِمَّنْ الْحَقُّ لَهُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَهُ فَكَأَنَّهُ جَدَّدَ الدَّعْوَةَ الْآنَ .
تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْوَلَدَ هُنَا حُرًّا كَانَ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِيمَةِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهَا تَسْعَى لِتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهَا وَوَلَدِهَا وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِيمَةِ هُنَا لِلْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا بَعْدَ مَا كَاتَبَهَا وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْجِزُ فَتَخْلُصُ لِلْمُكَاتَبِ وَحَقُّهُ فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا مَرْعِيٌّ فَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ هُنَا وَفِي الْأَوَّلِ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ بِالْقِيمَةِ مُمْكِنٌ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَاهُ فَإِنْ عَجَزَتْ هِيَ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الثَّانِيَةَ انْفَسَخَتْ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِنْ عَجَزَتْ لِانْعِدَامِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَهُوَ التَّصْدِيقُ مِمَّنْ الْحَقُّ لَهُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَهُ فَكَأَنَّهُ جَدَّدَ الدَّعْوَةَ الْآنَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث