المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ حَنِثَ فِي الْقِيَاسِ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَالْفَسَادُ وَالْجَوَازُ صِفَةٌ لَا يَنْعَدِمُ أَصْلُ الْعَقْدِ بِانْعِدَامِهَا كَالْبَيْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمَاضِي بِأَنْ قَالَ : مَا تَزَوَّجْت كَانَ عَلَى الْفَاسِدِ وَالْجَائِزِ فَكَذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ مِلْكُ الْحِلِّ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَيْف وَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ شُهُودٍ حَيْثُ قَالَ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ } بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَالْمَقْصُودُ هُنَاكَ وَهُوَ الْمِلْكُ يَحْصُلُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا تَأَكَّدَ بِالْقَبْضِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَبَّرَ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ فِي الْخَبَرِ عَنْ الْمَاضِي مِنْ النِّكَاحِ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْحِلَّ وَالْعِفَّةَ وَإِنَّمَا يَمِينُهُ فِي الْمَاضِي عَلَى مُجَرَّدِ الْخَبَرِ ، وَالْخَبَرُ يَتَحَقَّقُ عَنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَالْجَائِزِ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا حَنِثَ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ نَظِيرُ الْقَبُولِ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : شَرْطُ حِنْثِهِ الْعَقْدُ وَبِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا ، وَالْمِلْكُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي تَحْقِيقِ شَرْطِ الْحِنْثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ حَنِثَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ قَالَ 31 وَهَذَا وَالنِّكَاحُ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا الِاسْتِحْسَانُ يَعُودُ إلَى الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَتَقَ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ؟ فَدَلَّ أَنَّ الْعَقْدَ مُنْعَقِدٌ هُنَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ هُنَاكَ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّاهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَفِي الْقِيَاسِ يَحْنَثُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا وَالنِّكَاحُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ الْعِبَادَةُ وَنَيْلُ الثَّوَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ }
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا حَنِثَ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ نَظِيرُ الْقَبُولِ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : شَرْطُ حِنْثِهِ الْعَقْدُ وَبِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا ، وَالْمِلْكُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي تَحْقِيقِ شَرْطِ الْحِنْثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ حَنِثَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ قَالَ 31 وَهَذَا وَالنِّكَاحُ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا الِاسْتِحْسَانُ يَعُودُ إلَى الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَتَقَ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ؟ فَدَلَّ أَنَّ الْعَقْدَ مُنْعَقِدٌ هُنَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ هُنَاكَ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّاهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَفِي الْقِيَاسِ يَحْنَثُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا وَالنِّكَاحُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ الْعِبَادَةُ وَنَيْلُ الثَّوَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ }
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث