المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع
الصفحة 3279
( قَالَ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَسَجْدَةً اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ فِعْلٌ يَكُونُ بِهِ مُصَلِّيًا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْعَادَةِ مُصَلِّيًا ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : الصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانٍ : مِنْهَا الْقِيَامُ ، وَالْقِرَاءَةُ ، وَالسُّجُودُ ، وَالرُّكُوعُ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَكُلُّ رُكْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ مُصَلِّيًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا بَعْدَ التَّكْبِيرِ مَجَازًا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِالْأَرْكَانِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا مُصَلِّيًا ، فَإِذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ فَقَدْ أَتَى بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ تَكْرَارًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ فِي إتْمَامِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْقَعْدَةَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ .
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ حَنِثَ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ رُكْنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ وَشَرْطُهُ النِّيَّةُ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ رُكْنُ الصَّوْمِ فَيَتِمُّ بِهِ شَرْطُ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ يَوْمًا فَحِينَئِذٍ إذَا أَفْطَرَ قَبْلَ اللَّيْلِ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ صَوْمُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِامْتِدَادِ الْإِمْسَاكِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث