المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَدَايَنَهُمْ أَوْ دَايَنُوهُ أَوْ غَصَبَهُمْ شَيْئًا أَوْ غَصَبُوهُ لَمْ يُحْكَمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا غَصَبَهُمْ ، فَلِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ فِي حَقِّنَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْمَنُ لَهُمْ أَنْ لَا يَخُونَهُمْ ، وَإِنَّمَا غَدَرَ بِأَمَانِ نَفْسِهِ دُونَ أَمَانِ الْإِمَامِ فَيُفْتَى بِالرَّدِّ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنْ غَصَبُوهُ فَقَدْ غَدَرُوا بِأَمَانِهِمْ حِينَ لَمْ يَكُونُوا مُلْتَزِمِينَ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ قَتَلُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا فَإِذَا أَتْلَفُوا مَالَهُ أَوْ غَصَبُوهُ شَيْئًا أَوْلَى ، وَهَذَا لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ حِينَ فَارَقَ مَنَعَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَدَخَلَ إلَيْهِمْ فَأَمَّا فِي الْمُدَايَنَةِ فَهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا بِأَمَانٍ لَمْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ عَلَيْهِمْ فِي مُدَايِنَةٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ ، وَلَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ أَيْضًا لِتَحْقِيقِ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يَقُولُ تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ مَا يَكُونُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث