المبسوط
المبسوط · الجزء العاشر
وَإِنَّ بَايَعَهُمْ الْمُسْتَأْمَنُ إلَيْهِمْ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً أَوْ بَايَعَهُمْ فِي الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْمَيْتَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزَمٌ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَيْثُمَا يَكُونُ ، وَمِنْ حُكْمِ - الْإِسْلَامِ حُرْمَةُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَهُمَا يَقُولَانِ هَذَا أَخَذَ مَالَ الْكَافِرِ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ أَمْوَالَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ إلَّا أَنَّهُ ضَمِنَ أَنْ لَا يَخُونَهُمْ فَهُوَ يَسْتَرْضِيهِمْ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْغَدْرِ ثُمَّ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ بِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ ، وَبِهِ فَارَقَ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِنَا ; لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ صَارَتْ مَعْصُومَةً بِعَقْدِ الْأَمَانِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ ، وَالْأَخْذُ بِهَذِهِ الْعُقُودِ الْبَاطِلَةِ حَرَامٌ ، وَتَمَامُ هَذِهِ الْفُصُولِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث