المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 388 · printed p. 194
قَالَ : ( وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ) يَعْنِي الْمُقْتَدِي ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمُقْتَدِي إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي تَفْسُدُ بِهِ صَلَاةُ الْمُصَلِّي ، وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي إذَا فَتَحَ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي ; لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ ، وَالْقَارِئُ إذَا اسْتَفْتَحَ غَيْرَهُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : بَعْدَ مَا قَرَأْتَ مَاذَا فَذَكِّرْنِي ، وَاَلَّذِي يُفْتَحُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ مَا قَرَأْتُ كَذَا فَخُذْ مِنِّي ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَشْكُلْ فَسَادُ صَلَاةِ الْمُصَلِّي ، فَأَمَّا الْمُقْتَدِي إذَا فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ هَكَذَا فِي الْقِيَاسِ ، وَلَكِنَّهُ اُسْتُحْسِنَ لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ حَرْفًا ، فَلَمَّا 194 فَرَغَ قَالَ : أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ أُبَيٌّ ، فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : هَلَّا فَتَحْتَ عَلَيَّ فَقَالَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ ، فَقَالَ : لَوْ نُسِخَتْ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِهَا } وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : إذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ وَابْنُ عُمَرَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ سُورَةً ، فَقَالَ نَافِعٌ : { إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } فَقَرَأَهَا ، وَلِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَقْصِدُ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ ، فَإِنْ قَرَأَ الْإِمَامُ فَلِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ قُلْنَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ، وَبِهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْوِجَهُ إلَى ذَلِكَ بَلْ يَرْكَعُ أَوْ يَتَجَاوَزُ إلَى آيَةٍ أَوْ سُورَةٍ أُخْرَى ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَخَافَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَحِينَئِذٍ يُفْتَحُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ وَهُوَ مُلِيمٌ أَيْ مُسْتَحِقُّ اللُّوَّمِ ; لِأَنَّهُ أَحْوَجَ الْمُقْتَدِيَ إلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَنْوِي بِالْفَتْحِ عَلَى إمَامِهِ التِّلَاوَةَ وَهُوَ سَهْوٌ ، فَقِرَاءَةُ الْمُقْتَدِي خَلْفَ الْإِمَامِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، وَالْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، وَلَا يَدَعُ نِيَّةَ مَا رُخِّصَ لَهُ بِنِيَّةِ شَيْءٍ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ التِّلَاوَةَ دُونَ التَّعْلِيمِ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith