المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4010 · ص. المطبوع 98
( رَجُلٌ ) لَهُ حِنْطَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ وَشَعِيرٌ لِآخَرَ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا وَدِيعَةً فَخَلَطَهُمَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْرِفُ .
قَالَ : يُبَاعَانِ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ، فَأَمَّا فِي الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ الْمَخْلُوطُ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْخَالِطِ ، وَحَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ فِي بَيْعِ مِلْكِهِ لِحَقِّهِمَا ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَخْلُوطَ ، وَإِنْ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْخَالِطِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُمَا عَنْهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ انْقِطَاعِ حَقِّهِمَا عَلَى وُصُولِ الْبَدَلِ إلَيْهِمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْخَالِطِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْلُوطِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْبَدَلَ إلَيْهِمَا ، وَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُمَا فِيهِ قُلْنَا : يُبَاعُ لِإِيفَاءِ حَقِّهِمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْخَالِطِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، يُبَاعُ فِي الثَّمَنِ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِغَيْبَتِهِ ، ثُمَّ يَضْرِبُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ فِي الثَّمَنِ بِقِيمَةِ حِنْطَتِهِ مَخْلُوطًا بِالشَّعِيرِ ، وَصَاحِبُ الشَّعِيرِ يَضْرِبُ بِقِيمَةِ شَعِيرِهِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ ; لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تَنْقُصُ بِالِاخْتِلَاطِ بِالشَّعِيرِ . وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلَا يَضْرِبُ بِقِيمَتِهَا إلَّا بِالصِّفَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ ، وَالشَّعِيرُ تَزْدَادُ قِيمَتُهُ بِالِاخْتِلَاطِ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْحِنْطَةِ ، فَلَا يُسْتَحَقُّ الضَّرْبُ بِهَا مَعَهُ ; فَلِهَذَا يَضْرِبُ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ .
( قَالَ : ) وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يَعْنِي إذَا تَحَقَّقَ الْخَلْطُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَسَّرُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ أَوْ يَتَعَذَّرُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ كَيْلِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَقَدْ بَاعَهُمَا مُجَازَفَةً ، وَاسْتَهْلَكَهُمَا الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ فِي الْحِنْطَةِ قَوْلُ صَاحِبِ الشَّعِيرِ ، وَفِي الشَّعِيرِ قَوْلُ صَاحِبِ الْحِنْطَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي زِيَادَةً فِي مِقْدَارِ مِلْكِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِيمَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا صَاحِبُهُ ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ لِإِنْكَارِهِ ، وَبَعْدَ مَا حَلَفَ يُقَسَّمُ 98 الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ مَا يَزْعُمُ صَاحِبُهُ الْمُنْكِرُ مِنْ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث