المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4011
( ثَوْبٌ ) فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ هَذَا ، وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ ( فَقَالَ : ) أَقْضِي لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُثْبِتُ سَبَبَ الْمِلْكِ الْحَادِثِ لِنَفْسِهِ ، وَصَاحِبُهُ يَنْفِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّا نَجْعَلُ كَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ كَانَا ، وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْغَصْبِ تَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلْمِلْكِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُسَمَّى أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ بَعْدَ الْغَصْبِ يَتَحَقَّقُ ، فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا .
( وَإِنْ ) كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ الْآخَرُ إيَّاهُ قَضَيْتُ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ غَصَبَ مَا فِي يَدِهِ مِنْهُ ، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ فَكَانَ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ; فَلِهَذَا قَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ .
فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ اسْتَوْدَعَهُ الْمَيِّتَ الَّذِي هَذَا وَارِثُهُ ، وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ الْمَيِّتُ قَضَيْتُ بِهِ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي جَمِيعِ الثَّوْبِ أَنَّ وُصُولَهُ إلَى يَدِ الْمَيِّتِ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ فَاسْتَوَيَا ، وَلَا تَرَجُّحَ لِمُدَّعِي الْغَصْبِ فِي مَعْنَى الضَّمَانِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لِلْآخَرِ ثَابِتٌ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْمُودِعَ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا لِلْوَدِيعَةِ يَكُونُ ضَامِنًا ; وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْن ، وَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا مَالُهُ غَصَبَهَا إيَّاهُ الْمَيِّتُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مِلْكَ الْعَيْنِ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي الْغَصْبِ ; وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ إمْسَاكَ الْعَيْنِ وَرَدَّ الْمِثْلِ ، وَحَقُّ الْغَرِيمِ إنَّمَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فَيَتَعَلَّقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَالِهِ دُونَ مَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ .
وَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنْ هَذَا ثَوْبُهُ غَصَبَهُ ذُو الْيَدِ ، وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَقْضِي بِهِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَأَثْبَتَ أَنَّ ذَا الْيَدِ كَانَ غَاصِبًا ، وَالْآخَرُ إنَّمَا أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ إقْرَارَ الْغَاصِبِ لَهُ بِالْمِلْكِ ، وَإِقْرَارُ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمَالِكِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث