المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4012 · ص. المطبوع 99
( رَجُلٌ ) غَصَبَ ثَوْبَ رَجُلٍ فَأَوْدَعَهُ عِنْدَ آخَرَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيَّهُمَا شَاءَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ ، فَإِنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ رَاضٍ بِقَبْضِ الْمُودِعِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي حَقِّهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدِعُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ فِي حِفْظِ الْعَيْنِ كَانَ عَامِلًا لَهُ ، وَكَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا رَدَّ الثَّوْبَ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ كَانَ غُصِبَ مِنْهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ هَلْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ . ؟ .
( وَالْجَوَابُ ) أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ 99 أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : صَارَ ضَامِنًا لِلْمَالِكِ بِقَبْضِهِ ، فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ عَلَى مَنْ قَامَتْ يَدُهُ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ ، وَيَدُ الْغَاصِبِ لَا تَقُومُ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ ، فَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ . وَلَكِنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ ، وَقَدْ انْفَسَخَ ذَلِكَ حِينَ أَعَادَهُ إلَى يَدِ مَنْ ، وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ فَانْعَدَمَ بِهِ حُكْمُ يَدِهِ ، وَكَانَ هَذَا فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْغَاصِبِ عَلَى مَالِكِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث