المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4044
( رَجُلٌ ) أَوْدَعَ رَجُلًا دَرَاهِمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرْسَلَنِي إلَيْك صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِتَدْفَعَهَا إلَيَّ ، فَصَدَّقَهُ ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ، فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهَا وَأَنْكَرَ الرِّسَالَةَ : فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لَهُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ . وَبِتَصَادُقِهِمَا : لَا يَثْبُتُ الْأَمْرُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إذَا أَنْكَرَ ; فَكَانَ ضَامِنًا ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ ، أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَوْصَلَهَا إلَى صَاحِبِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ - فَإِنَّهُ رَسُولٌ أَمِينٌ - وَإِنَّ الْمَالِكَ ظَالِمٌ فِي تَضْمِينِهِ إيَّاهُ ، وَمَنْ ظُلِمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ فَيَأْخُذَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَمَلَّكَهُ بِأَدَاءِ بَدَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ فِي دَعْوَى الرِّسَالَةِ ، أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَكْذِبْهُ ، وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَالِكُ فَضَمِنَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا ، وَلَكِنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ رَسُولُ الْمَالِكِ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ غُرْمٌ بِسَبَبِ الدَّفْعِ إلَيْهِ ، فَإِذَا لَحِقَهُ غُرْمٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ ، وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَى الرِّسَالَةِ ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَضَمِنَهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ لَهُ : إنْ لَحِقَك فِيهِ غُرْمٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ وَضَمِنَهُ : فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ كَفَالَةٌ مُضَافَةٌ إلَى سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ ; فَإِنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ أَنَّ الْمَالِكَ ظَالِمٌ وَأَنَّ مَا يَقْبِضُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُودِعِ ، وَالرَّسُولُ ضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ ; فَلِهَذَا طَالَبَهُ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث