المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
. ( وَإِذَا ) كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ ، أَوْ عَارِيَّةٌ ، أَوْ بِضَاعَةٌ ، فَغَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ ، فَهُوَ خَصْمُهُ فِيهَا " عِنْدَنَا " ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا ، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالِكُ . وَلِأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ صَاحِبِهِ ، فَإِنَّمَا يُخَاصَمُ فِي الِاسْتِرْدَادِ ، هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ ، وَالْمُودَعُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فِي الْخُصُومَةِ ; فَلَا يُخَاصِمُ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ . وَلَكِنَّا نَقُولُ : لِلْمُودَعِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْوَدِيعَةِ ، وَقَدْ أَزَالَهَا الْغَاصِبُ ; فَكَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ ; لِإِعَادَةِ الْيَدِ الَّتِي أَزَالَهَا بِالْغَصْبِ ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ ، وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الْحِفْظُ إلَّا بِاسْتِرْدَادِ عَيْنِهِ مِنْ الْغَاصِبِ ، أَوْ اسْتِرْدَادِ 125 قِيمَتِهِ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ ; لِيَحْفَظَ مَالِيَّتَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ كَالْمَأْمُورِ بِهِ دَلَالَةً ، وَفِي إثْبَاتِ حَقِّ الْخُصُومَةِ لَهُ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْحِفْظِ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يُخَاصِمُهُ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْمُودِعِ تَجَاسَرَ عَلَى أَخْذِهِ ; فَلِهَذَا كَانَ الْمُودَعُ فِيهِ خَصْمًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث