المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4100 · ص. المطبوع 150
وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا فَالزَّرْعُ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِعَمَلِهِ مِنْ بَذْرِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا ، فَإِنَّ الْوَلَدَ هُنَاكَ يَكُونُ لِصَاحِبِهَا ; لِأَنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ بِحَضَانَتِهَا فِي رَحِمِهَا لَا بِفِعْلِ الْوَاطِئِ ، فَإِنَّ مَاءَ الْفَحْلِ 150 يَصِيرُ مُسْتَهْلَكَهَا بِالِاخْتِلَاطِ بِمَائِهَا ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا ، وَهِيَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَأَمَّا الزَّرْعُ لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْبَذْرِ ، وَأَنَّهُ حَاصِلٌ بِعَمَلِ الزَّارِعِ كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي الْغَصْبِ ، ثُمَّ الزَّارِعُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ الْأَرْضَ عِنْدَنَا ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْغَصْبِ ، وَالنُّقْصَانُ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ ، وَلِأَنَّ النُّقْصَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ تَقْلِيلُ الْمَنْفَعَةِ وَالرَّيْعِ ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : قَدْ انْتَقَصَ مَالِيَّةَ الْعَيْنِ بِفِعْلِهِ ، وَهُوَ الزِّرَاعَةُ فَكَانَ مُتْلِفًا بِقَدْرِ النُّقْصَانِ ، وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا لَوْ هَدَمَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ قَلَعَ الْأَشْجَارَ ، ثُمَّ يَرْفَعُ مِنْ الزَّرْعِ مِقْدَارَ بَذْرِهِ ، وَمَا أَنْفَقَ فِيهِ وَمَا غَرِمَ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِزِرَاعَتِهِ ، وَهُوَ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ لِلِاكْتِسَابِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْغَصْبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث