المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
( وَعَنْ ) إبْرَاهِيمَ قَالَ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هِبَةً : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، وَبِهِ نَأْخُذُ ; فَإِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مَنْ الزَّوْجِيَّةِ نَظِيرُ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ; وَلِهَذَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّوَارُثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِغَيْرِ حَجْبٍ ، وَيَمْتَنِعُ قَبُولُ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ; وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصَلَ بِالْهِبَةِ وَهُوَ تَحْقِيقُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَعْنَى السَّكَنِ وَالِازْدِوَاجِ ، وَفِي الرُّجُوعِ إيقَاعُ الْعَدَاوَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَالنَّفْرَةِ . وَالزَّوْجِيَّةُ بِمَعْنَى الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا الْإِقْدَامُ عَلَى مَا يُضَادُّهُ ، وَهَذَا كَانَ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ فِيمَا بَيْنَ الْقَرَابَاتِ . ( وَقَالَ ) فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِبَعْضِ وَلَدِهِ ، وَقَدْ أَدْرَكَ وَهُوَ فِي عِيَالِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَعْلَمَهُ - وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ; فَيَقُولُ : إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي عِيَالِهِ فَيَدُهُ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ كَيَدِهِ كَمَا فِي الصِّغَارِ ، وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ وِلَايَةٍ لَهُ ; لِيَجْعَلَ قَبْضَهُ بِذَلِكَ كَقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ - وَإِنْ كَانَ يَعُولُهُمْ - ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَنِيَّ يَعُولُ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِعْلَامِ مَا لَمْ يُسْلِمُهُ إلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث