المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4432 · ص. المطبوع 71
قَالَ : ( رَجُلٌ رَهَنَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَالْيَدُ بِعَقْدِ الرَّهْنِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ ، فَلَا يَكُونُ الْأَبُ قَابِضًا لِوَلَدِهِ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ ; وَلِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ ، فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ عَبْدَهُ غَاصِبٌ فَوَهَبَهُ 71 لِابْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ الْمَغْصُوب مِنْهُ حَقِيقَةً ، وَلَا حُكْمًا ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنَّمَا يُضْمَنُ بِتَفْوِيتِ يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ - بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا وَهَبَهَا مِنْ أَبِيهِ - ; لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ فِي الْحُكْمِ كَيَدِ الْمُودِعِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَابِضًا لِوَلَدِهِ بِالْيَدِ الَّتِي هِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قُلْتُمْ إذَا وَهَبَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودَعِ : جَازَ ، وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُودِعِ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ يَدِهِ ( قُلْنَا ) : فِي الْحَقِيقَةِ : الْيَدُ لِلْمُودِعِ ، فَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ يَجْعَلُهُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ إنَّمَا قَامَتْ يَدُهُ مَقَامَ يَدِ الْمُودِعِ مَا دَامَ هُوَ فِي الْحِفْظِ عَامِلًا لِلْمُودِعِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ التَّمْلِيكِ بِالْهِبَةِ فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ ، وَلَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ، وَسَلَّمَهُ أَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِتَصَرُّفَاتِهِ ، فَإِنَّمَا وَهَبَ مَا لَا يَمْلِكُ ، وَلِأَنَّ الْيَدَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةً ، وَحُكْمًا حِينَ كَانَ فِي ضَمَانِ الْغَيْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث