المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4470
قَالَ : ( فَإِنْ وُهِبَ لِمُكَاتَبٍ رَجُلٌ هِبَةً ، ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ عَجَزَ : فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ ، فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ) ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إذْ أَعْتَقَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إذَا عَجَزَ ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَالْعَجْز لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَال : فَالْمُكَاتَبُ فَقِيرٌ ، وَالْهِبَةُ مِنْ الْفَقِيرِ صَدَقَةٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا ، قَالَ : ( وَلَكِنَّا نَقُولُ : الْمُكَاتَبُ فَقِيرٌ مِلْكًا ، وَلَكِنَّهُ غَنِيّ يَدًا وَكَسْبًا ; فَالْهِبَةُ مِنْهُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْعِوَضِ ، إمَّا بِمَنَافِعِهِ ، أَوْ كَسْبِهِ - كَالْهِبَةِ مِنْ الْعَبْدِ - فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إذَا لَمْ يَنَلْ الْعِوَضَ ) ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ ثَبَتَ لَهُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ ، فَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ بِعِتْقِهِ . فَأَمَّا إذَا عَجَزَ : فَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ : يُقَرِّرُ مِلْك الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ كَمَا أَنَّ عِتْقَهُ يُقَرِّرُ مِلْكهُ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْمِلْكِ فِي الْكَسْبِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ نَاقِلٌ لِلْمِلْكِ مِنْ كَسْبِهِ إلَى مَوْلَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْحُرِّ ، فَكَمَا أَنَّ مَوْتَ الْحُرِّ الْمَوْهُوب لَهُ يَقْطَعُ حَقَّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ ، فَكَذَلِكَ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اسْتَبْرَأَ جَارِيَة مُحَيِّضَةً ، ثُمَّ عَتَقَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ ، وَلَوْ عَجَزَ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا . وَسَنُقَرِّرُ هَذَا الْأَصْلَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث