المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4483 · ص. المطبوع 91
قَالَ : ( وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ رَجُلًا وَدِيعَةً ، ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ ، ثُمَّ جَحَدَهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ ، وَلَمْ يَشْهَدَا بِالْقَبْضِ : فَهُوَ جَائِزٌ ) ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَقَبْضُهُ مَعْلُومٌ بِالْمُعَايَنَةِ ; فَيَتِمُّ بِهِ سَبَبُ الْمِلْكِ . قَالَ : ( فَإِنْ جَحَدَ الْوَاهِبُ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ ، وَلَا عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ ، وَالْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَوْمَ 91 تَخَاصَمَ إلَى الْقَاضِي : فَذَلِكَ جَائِزٌ ، إذَا كَانَ الْوَاهِبُ حَيًّا ) ; لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ قَابِضٌ ، وَقَدْ أَثْبَتَ عَقْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ ; فَيَجْعَلُ قَبْضهُ صَادِرًا عَنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ حُكْمُ الْعَقْدِ ، أَوْ مُتَمِّمٌ لِلْعَقْدِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ ، وَالثَّابِتُ مِنْ الْعَقْدِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً ، فَكَمَا يُجْعَلُ الْقَبْضُ هُنَاكَ مُتَمِّمًا لِلسَّبَبِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا ، وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ حَيًّا ، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَشَهَادَتهُمَا بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْحَالِ لِلْوَارِثِ ، فَلَا يَكُونُ إثْبَاتُ الْعَقْدِ عَلَى الْوَاهِبِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَا دَامَ الْوَاهِبُ حَيًّا ، إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ بِإِذْنِهِ تَتِمُّ الْهِبَةُ ، وَيَمْلِكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ بِذَلِكَ ، فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث