المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4484
قَالَ : ( رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا ، وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْوَاهِبِ قَبْلَ الْهِبَةِ وَالْقَبْض : أُبْطِلَتْ الْهِبَةُ ) ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ ، وَالشِّرَاءُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ ; فَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ وَهَبَ ، وَسَلَّمَ مَا لَا يُمَلَّكُ ، قَالَ : ( فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الشِّرَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِبَةِ : فَهُوَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ) ; لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لَهُ ثَابِتٌ ، بِاعْتِبَارِ يَدِهِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ مَا يُوجِبُ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ شِرَاءَهُ مُحْتَمَلٌ ; فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْهِبَةِ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يَثْبُتُ ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَّخَ شُهُود الشِّرَاءِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ; لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مُعَايَنٌ ، وَهُوَ دَلِيلٌ سَبَقَ عَقْدُهُ ; فَإِنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالتَّأْرِيخُ فِي حَقِّ الْآخَرِ مَشْهُودٌ بِهِ ، وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ ، فَأَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ ، وَقَبَضَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْهِبَةِ وَقَبَضَهُ : فَالْعَبْدُ لِصَاحِبِ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِ أَقْوَى ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الشِّرَاءَ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ عَقْدُ ضَمَانٍ ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ الْمِلْكَ فِي الْبَدَلَيْنِ ، وَعِنْدَ الْمُعَاوَضَةِ يَتَرَجَّحُ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ فَإِنَّ الضَّعِيفَ مَدْفُوعٌ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمُقَابِلَةِ بِالْقَوِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث