المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
قَالَ ( وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ فِي غَيْرِ حِينِهِ ، ) لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَلِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ . فَالنُّكْتَةُ الْأُولَى : تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حِينِهِ يَجُوزُ . وَالنُّكْتَةُ الثَّانِيَةُ : تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السَّلَمَ فِيهِ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَا يَجُوزُ وَزْنًا وَلَا عَدَدًا ، وَفِي حِينِهِ يَجُوزُ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ عَدَدًا لِأَنَّ فِيهِ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ إلَّا أَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا بَيْعَهُ وَزْنًا ، وَالتَّفَاوُتُ فِي الْمَالِيَّةِ يَنْعَدِمُ بِذِكْرِ الْوَزْنِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَظْمَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْ اللَّحْمِ حَتَّى تَجْرِي الْمُمَاسَكَةَ فِي نَزْعِهِ ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي السَّمَكِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ السَّمَكِ الَّذِي يُقْطَعُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَزْنًا بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يُقْطَعُ تَجْرِي الْمُمَاكَسَةُ فِي نَزْعِ الْعَظْمِ مِنْهُ وَتَخْتَلِفُ رَغَائِبُ النَّاسِ بِاخْتِلَافِ الْمَوْضِعِ مِنْهُ ، فَأَمَّا السَّمَكُ الْمَالِحُ فَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِيهِ وَزْنًا مَعْلُومًا وَلَا خَيْرَ فِيهِ عَدَدًا ، أَمَّا الصِّغَارُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا وَلَا سِمَنَ لَهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا وَفِي الْكِبَارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ عَدَدًا لِلتَّفَاوُتِ وَيَجُوزُ وَزْنًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَهُنَاكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إعْلَامِ مَوْضِعِ الْخُبْثِ أَوْ الطُّهْرِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي السَّمَكِ فَلَا يَجُوزُ وَزْنًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث