المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني عشر
الصفحة 4548 · ص. المطبوع 138
وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ : أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ وَسَمَّى صِفَةً مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا أَطَلَقَ السَّلَمَ فِي اللَّحْمِ ، وَهُمَا لَا يُجَوِّزَانِ ذَلِكَ ، وَجَوَابُهُمَا فِيمَا إذَا بَيَّنَ مِنْهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا . وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ ، وَأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ بَيَّنَ مِنْهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا . وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ ، وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا بَيْعَهُ وَزْنًا وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا وَيَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الْوَزْنِ ، ثُمَّ الْمَوْزُونُ الْمُثَمَّنُ مُعْتَبَرٌ بِالْمَكِيلِ الْمُثَمَّنِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى مَا هُوَ مَقْصُودٌ وَعَلَى مَا لَيْسَ بِمَقْصُودِهِ كَالتَّمْرِ ، فَمَا فِيهِ مِنْ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ جَوَازُ السَّلَمِ . فَكَذَلِكَ مَا فِي اللَّحْمِ مِنْ الْعَظْمِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْأَلْيَةِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْعَظْمِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الشَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَكَذَلِكَ فِي اللَّحْمِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا : ) أَنَّ اللَّحْمَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَعَلَى مَا لَيْسَ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ الْعَظْمُ ، فَيَتَفَاوَتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِتَفَاوُتِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْهُ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجْرِي الْمُمَاكَسَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ، فَالْمُشْتَرِي يُطَالِبُهُ بِالنَّزْعِ وَالْبَائِعُ يَدُسُّهُ فِيهِ ؟ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا لَا تَرْتَفِعُ بِبَيَانِ الْمَوْضِعِ ، وَذِكْرُ الْوَزْنِ بِخِلَافِ النَّوَى الَّذِي فِي التَّمْرِ فَالْمُنَازَعَةُ لَا تَجْرِي فِي نَزْعِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي الْأَلْيَةِ . وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ إذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ مَنْزُوعِ الْعَظْمِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ شُجَاعٍ وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ : أَنَّ اللَّحْمَ يَشْتَمِلُ عَلَى السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَمَقَاصِدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ فُصُولِ السَّنَةِ وَبِقِلَّةِ الْكَلَأِ وَبِكَثْرَةِ الْكَلَأِ ، وَالسَّلَمُ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلًا ، فَلَا يُدْرَى أَنَّ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ تَكُونُ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ لَا تَرْتَفِعُ بِذَكَرِ الْوَصْفِ فَكَانَ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، وَبِهِ فَارَقَ الِاسْتِقْرَاضَ .
فَالْقَرْضُ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَفِي الْحَالِ 138 صِفَةُ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ مَعْلُومَةٌ وَبِخِلَافِ الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ فَالتَّفَاوُتُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ ، وَبِذِكْرِ الْوَزْنِ يَزُولُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ مَنْزُوعُ الْعَظْمِ سَوَاءٌ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث