المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4723
قَالَ : وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ إقَالَةً مُعَلَّقَةً لِخَطَرِ عَدَمِ النَّقْدِ ، وَلَوْ شَرَطَ إقَالَةً مُطْلَقَةً فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ فَإِذَا شَرَطَ إقَالَةً مُعَلَّقَةً أَوْلَى أَنْ يَفْسُدَ بِهِ الْعَقْدُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ فِي مَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ ; لِأَنَّ هُنَاكَ لَوْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ تَمَّ الْبَيْعُ وَهُنَا لَوْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَجَوَازُ الْبَيْعِ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ وَلَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَإِنَّهُ بَاشَرَ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ كَرِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ قَالَ جُزَافًا ، وَالْقِيَاسُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ قَالَ سَمَاعًا ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ كَشَرْطِ الْخِيَارِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِيَتَرَوَّى النَّظَرَ فِيهِ ، وَيَكُونَ مُخَيَّرًا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَتَمَامِهِ ، بِهَذَا الشَّرْطِ لَا يَحْصُلُ إلَّا هَذَا الْمَقْصُودُ وَالشَّرْعُ إنَّمَا جَوَّزَ شَرْطَ الْخِيَارِ لِهَذَا الْمَقْصُودِ حَتَّى قَالَ لِحْيَانَ بْنِ مُنْقِذٍ إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث