المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4731 · ص. المطبوع 20
20 وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ أَنَّهَا تَحْلِبُ كَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ يَعْنِي أَنَّ اشْتِرَاطَ مِقْدَارٍ مِنْ الْبَيْعِ لَيْسَ فِي وُسْعِ الْبَائِعِ إيجَادُهُ وَلَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَكَانَ شَرْطًا بَاطِلًا فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ قَالَ : وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا مَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا تَحْلِبُ كَذَا وَكَذَا سَوَاءٌ اللَّبَنُ زِيَادَةُ مَالٍ مُنْفَصِلٍ وَلَا يَكُونُ لَبُونًا حَلُوبًا إلَّا بِهِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا شَرْطُ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَلِأَنَّ هَذَا يُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ بَيَانِ الْوَصْفِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ كَمَا إذَا اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا هِمْلَاجٌ أَوْ اشْتَرَى كَلْبًا عَلَى أَنَّهُ صَائِدٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا هُنَا وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْحَلُوبِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَطَ أَنَّهَا تَحْلِبُ كَذَا ; لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاشْتِرَاطِ مِقْدَارِ لَبَنٍ فِي الضَّرْعِ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى سِمْسِمًا أَوْ زَيْتُونًا عَلَى أَنَّ فِيهِمَا مِنْ الدُّهْنِ كَذَا أَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً بِشَرْطِ أَنْ يَطْحَنَ مِنْهَا كَذَا مَخْتُومَ دَقِيقٍ فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ لَا طَرِيقَ لِلْبَائِعِ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث