المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4732
قَالَ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً وَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَبَلِ وَكَانَ بِهَا حَبَلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الْحَبَلَ فِي بَنَاتِ آدَمَ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الرَّدِّ بِهِ فَإِنَّمَا تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ ، قَالَ : وَلَيْسَتْ الْبَرَاءَةُ فِي هَذَا كَالْبَهَائِمِ قِيلَ مَعْنَاهُ كَالشَّرْطِ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْحَبَلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ فَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ شَرْطُ زِيَادَةٍ مَجْهُولَةٍ وَفِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَذِكْرُهُ يَكُونُ تَبْرِيئًا مِنْ الْعَيْبِ وَلَا يَكُونُ شَرْطَ زِيَادَةٍ مَجْهُولَةٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إذَا ذَكَرَ الْحَبَلَ فِي الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي عَرَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الْعَيْبُ فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ عَرَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُ شَرْطُ زِيَادَةٍ مَجْهُولَةٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَقَدْ ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِلطُّؤْرَةِ فَحِينَئِذٍ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ قَصَدَ الْحَبَلَ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَعَلَى هَذَا يُحْكَى عَنْ الْهِنْدُوَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنَّ شَرْطَ الْحَبَلِ إذَا وُجِدَ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْعَقْدُ وَإِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي يَفْسُدْ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَذْكُرُ الْحَبَلَ عَلَى وَجْهِ بَيَانِ الْعَيْبِ عَادَةً وَالْمُشْتَرِي يَذْكُرُ عَلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث