المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4742
قَالَ وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَمَاتَ عَنْهُ وَمَاتَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَقْبُوضِ وَفِي قِيمَةِ الْآخَرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ حَاصِلَ اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ يَقُولُ قَبَضْتُ ثُلُثَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّ قِيمَةَ الْمَقْبُوضِ أَلْفٌ وَقِيمَةَ الْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ مَا قَبَضْتُ إلَّا ثُلُثَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّ قِيمَةَ الْمَقْبُوضِ خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةَ الْآخَرِ أَلْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَبَضَ بَعْضَهُ وَهَلَكَ الْبَاقِي عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبَضْتُ مِنْكَ ثُلُثَهُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ نِصْفَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ .
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْعَبْدَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ وَجَاءَ بِالْآخَرِ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَيِّتِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا قَبَضَ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ مَا رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فِيهِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ يُوَضِّحُ الْفَرْقَ ، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ لَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ يَدَّعِي فِي ذَلِكَ زِيَادَةً وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ رَدَّهُمَا اتَّفَقَا أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ مُتَقَرِّرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ ثُمَّ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ مَا سَقَطَ عَنْهُ بِالرَّدِّ فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةً فِي ذَلِكَ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الَّذِي يُرِيدُ رَدَّهُ غَيْرَ مَعِيبٍ وَعَلَى قِيمَةِ الْمَيِّتِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ ; لِأَنَّ الِانْقِسَامِ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ كَمَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَلَوْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَةِ الْمَيِّتِ أُخِذَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ الزِّيَادَةَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَالْمُثْبِتُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ يَتَرَجَّحُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث