المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4751
قَالَ : وَإِذَا اخْتَلَفَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ ; لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ مَالِيَّةِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ أَنْقَصُ مِنْ الْحَالِّ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ : اخْتَلَفَا فِي مُدَّةٍ مُلْحَقَةٍ بِالْعَقْدِ شَرْطًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَجْرِي التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَهَذَا لِأَنَّ حُكْمَ التَّحَالُفِ عُرِفَ بِالنَّصِّ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ وَالْأَجَلُ وَرَاءَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ فَأَخَذْنَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ وَجَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَنْكَرَ زِيَادَةَ الْأَجَلِ أَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَجَلِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَجَلِ فِي بَابِ السَّلَمِ فَإِنَّ هُنَاكَ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْأَجَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُنَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْأَجَلَ مِنْ قَبْلُ ، أَنَّ هُنَاكَ الْأَجَلَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَإِقْرَارُهُ بِالْعَقْدِ إقْرَارٌ بِهِ وَبِمَا هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْعَقْدِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَجَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فَأَمَّا هُنَا الْأَجَلُ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي أَيْضًا الثَّمَنَ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّأْخِيرَ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث