المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمَا ثَبَتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : هُوَ أَمِينٌ فِيهَا ; لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَوُجُوبُ ضَمَانِ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ تَفْوِيتِ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِرِضَاهُ وَلَكِنَّا نَقُولُ : الْبَائِعُ مَا رَضِيَ بِقَبْضِهِ إلَّا بِجِهَةِ الْعَقْدِ وَالْمَقْبُوضُ بِجِهَةِ الْعَقْدِ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الضَّمَانَ الْأَصْلِيَّ الثَّابِتَ بِالْعَقْدِ هُوَ الْقِيمَةُ ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ مِنْهُ إلَى الثَّمَنِ عِنْدَ تَمَامِ الرِّضَا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حِينَ شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَيَبْقَى الضَّمَانُ الْأَصْلِيُّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ هُنَاكَ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ سَقَطَ خِيَارُهُ بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ كَمَا قَبَضَهُ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَهُوَ قَائِمٌ فَلَزِمَهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى ، وَهُنَا وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَخِيَارُ الْبَائِعِ لَمْ يَسْقُطْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ فَلَوْ لَزِمَ الْبَيْعُ فِيهِ إنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَكَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ كَذَلِكَ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْبَائِعُ أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ وَطِأَهَا أَوْ قَبَّلَهَا مِنْ شَهْوَةٍ 47 أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ أَجَّرَهَا وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَذَا كُلُّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَلِأَنَّهُ خَرَجَ الْمَحِلُّ بِتَصَرُّفِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحِلًّا لِابْتِدَاءِ الْبَيْعِ وَلِإِثْبَاتِ حُكْمِ الْبَيْعِ فِيهِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ .
وَأَمَّا الْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ فَدَلِيلُ الرِّضَا بِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَلَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ بِهِ لَكَانَ إذَا جَازَ الْبَيْعُ بَعْدَ هَذَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِزَوَائِدِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَطْأَهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَأَمَّا بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ الْعَيْنِ وَبِالرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْجَبَ لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقًّا وَبِالْإِجَارَةِ يُوجِبُ لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقًّا ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ إلْزَامِ الْبَيْعِ وَلِهَذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي الرَّهْنِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْقَبْضِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ فَسْخُ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ صَحِيحٌ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْفَسْخِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ لَا بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ إلَى ذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْمُوَكِّلِ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَلَهُ قَصْدًا
وَأَمَّا الْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ فَدَلِيلُ الرِّضَا بِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَلَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ بِهِ لَكَانَ إذَا جَازَ الْبَيْعُ بَعْدَ هَذَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِزَوَائِدِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَطْأَهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَأَمَّا بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ الْعَيْنِ وَبِالرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْجَبَ لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقًّا وَبِالْإِجَارَةِ يُوجِبُ لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقًّا ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ إلْزَامِ الْبَيْعِ وَلِهَذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي الرَّهْنِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْقَبْضِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ فَسْخُ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ صَحِيحٌ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْفَسْخِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ لَا بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ إلَى ذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْمُوَكِّلِ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَلَهُ قَصْدًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث