المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث عشر
الصفحة 4766
وَقِيلَ فِي خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ : إنَّ فَسْخَهَا لَا يَنْفُذُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَى هَذَا وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ هُنَاكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ يَزْدَادُ بِحُرْمَتِهَا ، وَدَفْعُهَا زِيَادَةَ الْمِلْكِ يَكُونُ امْتِنَاعًا مِنْ الِالْتِزَامِ لَا إلْزَامَ الْغَيْرِ شَيْئًا ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ هَذَا الِالْتِزَامِ إلَّا بِرَفْعِ أَصْلِ النِّكَاحِ فَثَبَتَ لَهَا وِلَايَةُ رَفْعِ النِّكَاحِ لِضَرُورَةِ حَاجَتِهَا إلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ عَنْ نَفْسِهَا ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهَا مُسَلَّطَةٌ بِتَخَيُّرِ الشَّرْعِ إيَّاهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي فَيَجْعَلُ كَأَنَّ الزَّوْجَ خَيَّرَهَا ، فَلِهَذَا صَحَّ اخْتِيَارُهَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ ، وَهُنَا مَنْ لَهُ الْخِيَارُ غَيْرُ مُسَلَّطٍ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ كَمَا قَرَّرْنَا قَالَ : وَإِنْ اخْتَارَتْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَوْ الْإِجَازَةُ بِقَلْبِهِ كَانَ بَاطِلًا أَيُّهُمَا كَانَ صَاحِبَ الْخِيَارِ ; لِأَنَّ مَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ فَهُوَ نِيَّةٌ وَالنِّيَّةُ بِدُونِ الْعَمَلِ لَا تُثْبِتُ الْفَسْخَ وَلَا الْإِجَازَةَ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ أَصْلُ الْعَقْدِ مِنْهَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث