المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ صَائِغًا يَصُوغُ لَهُ طَوْقَ ذَهَبٍ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ ، وَقَالَ : زِدْ فِي هَذَا الذَّهَبِ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ; فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِمِلْكِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا كَذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ فِي إقَامَةِ عَمَلٍ مَعْلُومٍ فِي ذَهَبٍ لَهُ ; وَلِأَنَّ هَذَا مُعْتَادٌ فَقَدْ يَقُولُ الصَّائِغُ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُهُ : إنَّ ذَهَبَك لَا يَكْفِي لِمَنْ تَطْلُبُهُ ، فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الِاسْتِصْنَاعِ يَجُوزُ فِيمَا فِيهِ التَّعَامُلُ ، فَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ ، فَإِنْ قَالَ : قَدْ زِدْتُ فِيهِ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ، وَقَالَ رَبُّ الطَّوْقِ : إنَّمَا زِدْتَ فِيهِ خَمْسَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْشُوًّا بِوَزْنِ الطَّوْقِ لِيَظْهَرَ بِهِ الصَّادِقُ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ مَحْشُوًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الطَّوْقِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسِ مَثَاقِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الصَّائِغُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَهَبِهِ ، وَيَكُونُ الطَّوْقُ لِلصَّائِغِ ; لِأَنَّ الطَّوْقَ فِي يَدِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ رَاضٍ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ ; مَا لَمْ يُعْطِهِ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِيَمِينِ رَبِّ الطَّوْقِ ، فَكَانَ لِلصَّائِغِ أَنْ يُمْسِكَ الطَّوْقَ ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَهَبِهِ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ ، يُرِيدُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْحِرْزِ ، فَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْخِيَارَ لِصَاحِبِ الْحِرْزِ ; لِأَنَّ ذَهَبَ التَّمْوِيهِ صَارَ مُسْتَهْلَكًا لَا يَتَخَلَّصُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ ، فَكَانَ الْخِيَارُ لِصَاحِبِ الْحِرْزِ ، وَهُنَا عَيْنُ مَا زَادَ مِنْ الذَّهَبِ قَائِمٌ فِي الطَّوْقِ ، فَالصَّائِغُ فِيهِ كَالْبَائِعِ ، فَيَكُون لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَمَالُ الْعِوَضِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث