المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع عشر
وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةٌ ، وَثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَنَقَدَهُ مِنْهَا عَشَرَةً ، وَقَالَ : نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ ، وَنِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَتَفَرَّقَا ، انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الْمَنْقُودِ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَنْقُودِ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ جُعِلَ مِنْ ثَمَنِهِ خَاصَّةً ، فَكَذَلِكَ نِصْفُهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : الْمَنْقُودُ مِنْ ثَمَنِهِمَا جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ كُلُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّ هُنَاكَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَقِيَ فِيهِ بَعْضُ الِاحْتِمَالِ فَقَدْ يُضَافُ الشَّيْءُ إلَى شَيْئَيْنِ ، وَالْمُرَادُ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي - قَوْله تَعَالَى - : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ ، وَالْمَرْجَانُ } ، - وقَوْله تَعَالَى - : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ، } أَمَّا هُنَا بَعْدَ التَّصْرِيحِ عَلَى التَّنْصِيفِ لَا يَبْقَى احْتِمَالُ جَعْلِ الْكُلِّ بِمُقَابَلَةِ الْقَلْبِ ، وَأَمَّا فِي السَّيْفِ إذَا سُمِّيَ فَقَالَ : نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ ، وَنِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَا لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكُلَّ بِمُقَابَلَةِ السَّيْفِ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْرِيحُهُ : إمَّا ; لِأَنَّ السَّيْفَ مَعَ الْحِلْيَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَتَصْرِيحُهُ عَلَى أَنَّ الْمَنْقُودَ عُوِّضَ جَانِبٌ مِنْهُ دُونَ جَانِبٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ ، أَوْ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا يَسْلَمُ لَهُ بِالطَّرِيقِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ فِي السَّيْفِ بِبُطْلَانِهِ فِي الْحِلْيَةِ ، أَوْ فِي بَعْضِهَا ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنْ قَصْدَهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَقْبُوضُ لِلْقَابِضِ ، وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ الْحِلْيَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث