المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 532 · ص. المطبوع 3
( قَالَ ) : وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفِينَةِ بِالْإِيمَاءِ بِخِلَافِ رَاكِبِ الدَّابَّةِ فَإِنَّ الْجَوَازَ لَهُ بِالْإِيمَاءِ هُنَاكَ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ لَيْسَ لَهُ مَوْضِعُ قَرَارٍ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاكِبَ السَّفِينَةِ لَهُ فِيهَا مَوْضِعُ قَرَارٍ عَلَى الْأَرْضِ فَالسَّفِينَةُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيْتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُجْرِيهَا بَلْ هِيَ تَجْرِي بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } وَرَاكِبُ الدَّابَّةِ يُجْرِيهَا حَتَّى يَمْلِكَ إيقَافَهَا 3 مَتَى شَاءَ وَلِهَذَا جَوَّزْنَا الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَفِي السَّفِينَةِ يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ كُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ كَالْبَيْتِ فَيَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَصَاحِبُ السَّفِينَةِ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ حَصَلَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً مِنْ قَرْيَتِهِ فَحِينَئِذٍ هُوَ مُقِيمٌ فِيهَا فِي مَوْضِعِ إقَامَتِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فِيهَا فَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث