المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5481
وَإِذَا بَاعَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَرَدَّ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ ; لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ كَالشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ ، وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَإِبَاءُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِبَيْعِهِ مِنْ الْأَصْلِ فَعَادَ مِنْ الْحُكْمِ مَا كَانَ قَبِلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هَدَمَ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ إخْرَاجِهِ نَصِيبَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَفِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَوْضِعُ بَيَانِهِ كِتَابُ الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي هَدَمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرَدِّهِ بِعَيْنِهِ مَهْدُومًا ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لَدَفَعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَإِذَا رَضُوا بِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَإِذَا أَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا بِهِ فَكَمَا يَجِبُ النَّظَرُ لَهُمْ يَجِبُ النَّظَرُ لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ ; فَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى شُرَكَائِهِ فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث