المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5482 · ص. المطبوع 44
بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْقِسْمَةِ قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ 44 مُقَدَّمِهَا وَقِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَأَخَذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَقِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَهِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمَا أَوْ شِرَاءٌ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِ الْمُقَدَّمِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي هَذَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمُقَدَّمِ عَلَى صَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ نَقَصَ الْقِيمَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَرُدُّ مَا فِي يَدِهِ وَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفِ مَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْمُقَدَّمِ شَائِعًا ظَهَرَ لَهُمَا شَرِيكٌ ثَالِثٌ فِي الدَّارِ وَالدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ إذَا اقْتَسَمَهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْمُسْتَحِقُّ رُبْعَ الدَّارِ شَائِعًا يُوَضِّحُهُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الدَّارَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الْمُقَدَّمِ خَاصَّةً فَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الشُّيُوعِ فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْمُقَدَّمِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ ذَلِكَ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جُزْءًا شَائِعًا فِي الْكُلِّ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَاسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الْمَبِيعِ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ فِيمَا بَقِيَ وَلَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارِهِ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ النِّصْفَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ وَلَئِنْ كَانَ بِطَرِيقِ التَّمْيِيزِ فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الِانْتِقَاضِ فِيمَا بَقِيَ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ وَهَذَا ; لِأَنَّ مَا تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْقِسْمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث