المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 549 · ص. المطبوع 9
. ( قَالَ ) وَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ عِنْدَ خَتْمِ السُّورَةِ فَإِنْ رَكَعَ لَهَا فَحَسَنٌ وَإِنْ سَجَدَ لَهَا ثُمَّ قَامَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْرَأَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَرْكَعَ لِكَيْ لَا يَكُونَ بَانِيًا لِلرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ ( قَالَ ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَكِنَّهُ كَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ رَكَعَ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي وَسَطِ السُّورَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لَهَا ثُمَّ يَقُومَ فَيَقْرَأَ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَرْكَعَ وَإِنْ رَكَعَ فِي مَوْضِعِ السَّجْدَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ عَنْ السَّجْدَةِ نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ فَلَا يَنُوبُ الرُّكُوعُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَكَعَ عِنْدَهَا فَإِنَّهَا مَا صَارَتْ دَيْنًا بَعْدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ خَاتِمَةِ السُّورَةِ فَإِنَّهَا مَا صَارَتْ دَيْنًا بَعْدُ حِينَ لَمْ يَقْرَأْ بَعْدَهَا مَا يُتِمُّ بِهِ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْإِحْرَامُ فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ وَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ نَابَ عَمَّا يَلْزَمُهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ أَيْضًا وَإِنْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا لَزِمَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ بِتَحَوُّلِ السَّنَةِ ( قَالَ ) فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ بِالسَّجْدَةِ بِعَيْنِهَا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الرَّكْعَةَ وَالسَّجْدَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَبِالْقِيَاسِ 9 نَأْخُذُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا السَّجْدَةُ وَتَكَلَّمُوا فِي مَوْضِعِ هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ مُرَادُهُ إذَا تَلَاهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَكَعَ فَفِي الْقِيَاسِ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ يَتَقَارَبَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } أَيْ سَاجِدًا وَيُقَالُ : رَكَعَتْ النَّخْلَةُ أَيْ طَأْطَأَتْ رَأْسَهَا وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا الْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ فَيَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الرُّكُوعُ خَارِجُ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَمَّا هُوَ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الصَّلَاةِ إذَا رَكَعَ عِنْدَ مَوْضِعِ السَّجْدَةِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ نَظِيرُ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ فَكَمَا أَنَّ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَنُوبُ عَنْ الْأُخْرَى وَالرُّكُوعُ لَا يَنُوبُ عَنْهُمَا فَكَذَلِكَ لَا يَنُوبُ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَفِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ التَّقَارُبُ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الصَّلَاةِ قُرْبَةٌ وَأَخَذْنَا بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ وَالْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي الْحَقِيقَةِ قِيَاسَانِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا يَتَرَجَّحُ بِظُهُورِ أَثَرِهِ أَوْ قُوَّةٍ فِي جَانِبِ صِحَّتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث