المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6495 · ص. المطبوع 39
وَلَوْ كَانَ تَرَكَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَخَاصَمَ الْغَرِيمُ الْقَاضِي فَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحِلُّ الصَّالِحُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ فَإِنَّ الْعَافِيَ يَتْبَعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ سُدُسِهَا ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ التَّرِكَةَ سِتَّةُ آلَافٍ وَأَنَّ ضَرَرَ قَضَاءِ الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ حَقِّهِمَا ، وَقَدْ صُرِفَ نَصِيبُ جَمِيعِ الْعَافِي مِنْ الْعَبْدِ إلَى الدَّيْنِ وَإِنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسِ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اسْتَوَى مِنْ نَصِيبِهِ ، وَكَانَ قَضَاؤُهُ وَاجِبًا عَلَى شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فِي ذَلِكَ 39 الْقَضَاءِ إنَّمَا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلِهَذَا رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ سُدُسِ خَمْسَةِ الْآلَافِ ، وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ وَقَضَى الدَّيْنَ حَتَّى قَبَضَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ خَمْسَةَ آلَافٍ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَمِيعَ دَيْنِهِ ; لِأَنَّ أَيْسَرَ الْمَالَيْنِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْخَمْسَةِ الْآلَافِ كَانَ الْعَبْدُ سَهْمًا ، وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ مِيرَاثًا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْأَرْبَعَةُ آلَافٍ الْبَاقِيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ وَيَرْجِع الَّذِي لَمْ يَعْفُ عَلَى الْعَافِي بِثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثٍ ، وَذَلِكَ نِصْفُ سُدُسِ الدَّيْنِ اُسْتُوْفِيَ جَمِيعُ الدَّيْنِ مِمَّا هُوَ خَالِصُ حَقِّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَنَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَةِ نِصْفُ سُدُسِهَا فَلِهَذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ سُدُسِ الدَّيْنِ فَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ لِيُسَلِّمَ لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ نَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ فِيهَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرِكَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِي ذِمَّةِ الْوَارِثِ فَكَانَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ وَاجِبٍ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَسَّمْنَا الْعَبْدَ هُنَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ وَالْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً بَلْ يُقَسَّمُ كُلُّ جِنْسٍ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ مَعَ الْمَتْرُوكِ مِنْ الْمَالِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا ضَمَمْنَا الْبَعْضَ إلَى الْبَعْضِ فِي الْقِسْمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث