المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6548
وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فِي بُسْتَانِهِ فَهِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ إذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْأَرْضِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فَتُسَمَّى خَشَبَةً فَكَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا فِي إقْرَارِهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَ نَخْلَةً أَوْ شَجَرَةً فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ بَاعَهَا بِأَصْلِهَا فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ بَاعَهَا لِيَقْطَعَهَا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا فَلَيْسَ لَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا مُطْلَقًا فَلَهُ مَوْضِعُ أَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ عُرُوقُهَا مِنْ الْأَرْضِ فَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ ، وَقَالَ : الْإِيجَابُ مِنْ الْبَائِعِ كَانَ فِي النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَلَا تَكُونُ نَخْلَةً وَشَجَرَةً إلَّا وَهِيَ ثَابِتَةٌ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ الْبَيْعُ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ إلَّا مَا وَقَعَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ ، وَالتَّنْصِيصُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى النَّابِتِ دُونَ مَوْضِعِهِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ وَمَوْضِعُهُ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ لَيْسَ مَانِعًا لِلنَّابِتِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِهِ النَّابِتَةَ وَبِالْبَيْعِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي اسْتِدَامَتِهِ عَلَى حَالِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ مِلْكٍ سَابِقٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِدَامَتِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ فَاسْتَحَقَّ مَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ بِدَلَالَةِ كَلَامِهِ وَالْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث