المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَإِنْ أَقَرَّ بِحَائِطٍ لِرَجُلٍ ، وَقَالَ : عَنَيْتُ الْبِنَاءَ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُصَدَّقْ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْحَائِطِ بِأَرْضِهِ ; لِأَنَّ الْحَائِطَ اسْمٌ لِلْمَبْنِيِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِالْأَرْضِ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمَبْنِيِّ يَكُونُ آجُرًّا وَخَشَبًا وَلَبِنًا وَتَدًا ، وَهُوَ لَا يَكُونُ حَائِطًا فَكَانَ فِي إقْرَارِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ ، وَالثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ 66 كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَكَانَ بَيَانُهُ هَذَا مُغَايِرًا لِمُقْتَضَى مُطْلَقِ كَلَامِهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأُسْطُوَانَةٍ فِي دَارِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَبْنِيَّ مِنْ الْأُسْطُوَانَةِ بِالْآجُرِّ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ أُسْطُوَانَةً مَا لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا كَالْحَائِطِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُسْطُوَانَةُ مِنْ خَشَبٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الْخَشَبَةُ دُونَ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى أُسْطُوَانَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ كَمَا يَعُدُّهُ فَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْمُقِرِّ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَوْضِعِهِ مِنْ الْأَرْضِ ، فَإِنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ رَفْعُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِضَرَرٍ ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لِلطَّالِبِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ سَاجَةً وَبَنَى عَلَيْهَا فَإِنَّ حَقَّ صَاحِبِ السَّاجَةِ يَنْقَطِعُ عَنْ السَّاجَةِ وَيُقَرَّرُ فِيهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبِنَاءِ عِنْدَنَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث