المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّمَا قَبَضْتُ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الْغَرِيمُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ صَحَّ فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُطَالِبَهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ بَيَانَ الْمِقْدَارِ مِنْ الْوَصِيِّ لِلْمُسْتَوْفَى غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ شَيْئًا ، وَقَدْ اسْتَفَادَ الْبَرَاءَةَ بِإِقْرَارِهِ مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ أَيْضًا ; لِأَنَّ قَوْلَ الْغَرِيمِ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إلْزَامِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ فَإِنَّ إقْرَارَ الْمَرْءِ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يُلْزِمُ نَفْسَهُ لَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لَا يُلْزِمُ نَفْسَهُ وَإِنَّمَا يُلْزِمُ الْوَصِيَّ فَلَا 129 مُعْتَبَرَ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَهُ ، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْغَرِيمِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْغَرِيمِ بِذَلِكَ قَبْلَ إشْهَادِهِ بِالْقَبْضِ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ جَمِيعِ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ يَوْمئِذٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ إلَى جَمِيعِهَا ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : قَبَضْتُ مِائَةً كَانَ رَاجِعًا عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ فَيَصِيرُ ضَامِنًا بِجُحُودِهِ ، وَلِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ الْمِائَةَ فَقَدْ تَعَذَّرَ بِإِقْرَارِهِ اسْتِيفَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَرِيمِ وَصَارَ هُوَ مُتْلِفًا لِذَلِكَ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ بِالْإِتْلَافِ يَصِيرُ ضَامِنًا وَالْمَنْعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ كَإِتْلَافِ الْمُسْتَوْفِي إيجَابَ الضَّمَانِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ شُهُودَ الْإِبْرَاءِ إذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا ; لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ فَصَارُوا مُتْلِفِينَ عَلَيْهِ ، وَالْوَكِيلُ فِي الْقَبْضِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ فَإِقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا كَإِقْرَارِ الْمُوَكِّل بِهِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ شُهُودَ الْإِبْرَاءِ إذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا ; لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ فَصَارُوا مُتْلِفِينَ عَلَيْهِ ، وَالْوَكِيلُ فِي الْقَبْضِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ فَإِقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا كَإِقْرَارِ الْمُوَكِّل بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث