المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6763
فَإِذَا قَالَ الْوَصِيُّ : قَبَضْتُ جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ فُلَانٌ كَانَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ قَبَضَهَا الْوَصِيُّ ، فَقَالَ الْوَصِيُّ : إنَّمَا قَبَضْتُ مِائَةً فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَرِيمِ تِسْعُمِائَةٍ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ عَلَيْهِ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَالْوَصِيُّ مَا أَقَرَّ إلَّا بِقَبْضِ مِائَةٍ ; لِأَنَّهُ فَسَّرَ مُطْلَقَ إقْرَارِهِ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ وَالْكَلَامُ الْمُطْلَقُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ تَفْسِيرٌ كَانَ الْحُكْمُ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : قَبَضْتُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَمْ يُفَسِّرْ إقْرَارَهُ الْمُبْهَمَ بِشَيْءٍ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِجَمِيعِ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْغَرِيمِ قَالَ : وَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِائَةٌ . وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الطَّالِبِ وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ فَالْمَطْلُوبُ بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّ إقْرَارَ الطَّالِبِ بِقَبْضِ جَمِيعِ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَتَفْسِيرُهُ ذَلِكَ بِالْمِائَةِ كَلَامٌ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَلْفًا يَكُونُ هُوَ مُبَرَّأً عَنْ الزِّيَادَةِ بِهَذَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ إبْرَاءَهُمَا لَا يَكُونُ صَحِيحًا فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا فِي إسْقَاطِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ إذَا فُسِّرَ إقْرَارُهُمَا بِالْمِائَةِ مَوْصُولًا . ( تَوْضِيحُ الْفَرْقِ ) أَنَّ الطَّالِبَ صَارَ رَادًّا لِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ بِقَوْلِهِ : إنَّ جَمِيعَ مَالِي عَلَيْهِ مِائَةٌ وَرَدُّ الْإِقْرَارِ مِنْهُ صَحِيحٌ ، فَأَمَّا الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ فَرَدُّ الْإِقْرَارِ مِنْهُمَا بَاطِلٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْغَرِيمِ وُجُوبُ جَمِيعِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ وَهُمَا أَقَرَّا بِقَبْضِ الْمِائَةِ فَبَقِيَ الْغَرِيمُ مُطَالَبًا بِتِسْعِمِائَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث