المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع عشر
قَالَ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ لِأَنَّهُ سَمَّى فِي الْوَكَالَةِ كُلَّ دَيْنٍ لَهُ وَالدَّيْنُ اسْمٌ لِمَا هُوَ وَاجِبٌ فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ وَاجِبًا عِنْدَ الْمُوَكِّلِ دُونَ مَا يَحْدُثُ وَلَكِنَّهُ اُسْتُحْسِنَ لِلْعَادَةِ فَإِنَّ النَّاسَ بِهَذَا التَّوْكِيلِ لَا يَقْصِدُونَ تَخْصِيصَ الْوَاجِبِ عَلَى مَا يَحْدُثُ وُجُوبُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُوَكِّلُ الْغَيْرَ بِقَبْضِ غَلَّاتِهِ وَمُرَادُهُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَا يَحْدُثُ وُجُوبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فِي هَذَا التَّوْكِيلِ صِيَانَةُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ مَالِهِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَبَيْنَ مَا يَحْدُثُ وُجُوبُهُ فَإِنْ جَحَدَ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي وَالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فَيَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الطَّالِبُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث