المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 756
وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَكَبَّرَ ثُمَّ انْحَطَّ يَرْكَعُ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ثُمَّ رَكَعَ الرَّجُلُ لَمْ يُجْزِئْ عِنْدَنَا وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ; لِأَنَّ حَالَةَ الرُّكُوعِ كَحَالَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّ الْقَائِمَ إنَّمَا يُفَارِقُ الْقَاعِدَ فِي النِّصْفِ الْأَسْفَلِ ; لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ مِنْ الْقَاعِدِ مُنْثَنٍ وَمِنْ الْقَائِمِ مُسْتَوٍ فَأَمَّا النِّصْفُ الْأَعْلَى فِيهِمَا سَوَاءٌ وَالرَّاكِعُ كَالْقَائِمِ فِي اسْتِوَاءِ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْهُ ; وَلِهَذَا يُجْعَلُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِالْإِمَامِ ، وَهُوَ رَاكِعٌ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ .
وَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ فَكَذَلِكَ هَهُنَا . وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ كَبَّرَ وَرَكَعَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَبَّ رَاكِعًا حَتَّى الْتَحَقَ بِالصَّفِّ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُشَارَكَتُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ شَرْطًا لِلْإِدْرَاكِ لَمَا فَعَلَ هَكَذَا ; وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةِ فَلَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إلَّا بِمُشَارَكَةِ الْإِمَامِ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَامِ أَوْ فِيمَا هُوَ مُشَبَّهٌ بِالْقِيَامِ ، وَهُوَ الرُّكُوعُ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هُوَ فَكَانَ هَذَا ، وَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ ; لِأَنَّ هُنَاكَ قَدْ وُجِدَتْ الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهُمَا فِي حَقِيقَةِ الْقِيَامِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث