المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ : ( وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَلَى الدُّكَّانِ وَالْقَوْمُ عَلَى الْأَرْضِ ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ } ، فَلَوْ لَمْ يَكْرَهْ كَوْنَ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ لَصَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ لِيَكُونَ أَشْهَرَ ، وَإِنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْهُ قَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي لِأَصْحَابِهِ فَجَذَبَهُ سَلْمَانُ حَتَّى أَنْزَلَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَكَ يَكْرَهُونَ 40 ذَلِكَ ؟ قَالَ فَلِهَذَا اتَّبَعْتُكَ حِينَ جَذَبْتَنِي ، ( وَرُوِيَ ) { أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَامَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَجَذَبَهُ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ هَذَا ؟ } قَالَ لَقَدْ تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ حِينَ جَذَبْتَنِي ، وَفِي قِيَامِهِ عَلَى الدُّكَّانِ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ وَإِظْهَارُ التَّكَبُّرِ عَلَى الْقَوْمِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقَوْمُ عَلَى الدُّكَّانِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا مِنْ الْقَوْمِ لِأَئِمَّتِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْأَصْلِ حَدَّ ارْتِفَاعِ الدُّكَّانِ ( وَذَكَرَ ) الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْقَامَةَ لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الِارْتِفَاعِ عَفْوٌ فَفِي الْأَرْضِ هُبُوطٌ وَصُعُودٌ ، وَالْكَثِيرُ لَيْسَ بِعَفْوٍ فَجَعَلْنَا الْحَدَّ الْفَاصِلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْقَامَةَ ; لِأَنَّ الْقَوْمَ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُونَ إلَى التَّكَلُّفِ لِلنَّظَرِ إلَى الْإِمَامِ وَرُبَّمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ حَالُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith