المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ فَهُوَ عَفْوٌ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَالْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْحُرُّ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ ، فَلَا يَكُونُ هُوَ بِاشْتِرَاطِهِ طَالِبًا لِلْعِوَضِ عَنْ إسْقَاطِ الْقَوَدِ ، وَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْقَاطِعِ ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ النِّكَاحِ لَا بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ الْعِوَضِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ اسْتِحْقَاقُ الْبَدَلِ بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا كَانَ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَعَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، فَإِنَّا نَجْعَلُ تَسْمِيَةَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ الزَّوْجَ بِالنِّكَاحِ مَا هُوَ مُتَقَوِّمٌ مَصُونٌ عَنْ الِابْتِذَالِ ، فَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِعِوَضٍ إظْهَارًا لِخَطَرِهِ وَهُنَا مَنْ لَهُ الْقَوَدُ يُسْقِطُ الْقَوَدَ ، وَلَا يَمْلِكُ الْقَاتِلُ شَيْئًا وَإِسْقَاطُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَصُونٍ عَنْ التَّبَذُّلِ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْمَالُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ عِوَضٍ هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ .
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَهَذَا عَفْوٌ مَجَّانًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَمِّ عِوَضًا مَالًا هُوَ مُتَقَوِّمٌ فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ سَوَاءً ، وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ هَذَا صُلْحٌ مِنْ مَالٍ فَيَكُونُ كَسَائِرِ صُلْحِ الدُّيُونِ إذَا بَطَلَ بَقِيَ الْمَالُ وَاجِبًا كَانَ هُوَ الدِّيَةَ .
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَهَذَا عَفْوٌ مَجَّانًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَمِّ عِوَضًا مَالًا هُوَ مُتَقَوِّمٌ فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ سَوَاءً ، وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ هَذَا صُلْحٌ مِنْ مَالٍ فَيَكُونُ كَسَائِرِ صُلْحِ الدُّيُونِ إذَا بَطَلَ بَقِيَ الْمَالُ وَاجِبًا كَانَ هُوَ الدِّيَةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث