المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 7916 · ص. المطبوع 14
وَلَوْ 14 كَانَ قَتْلَ عَمْدٍ فَصَالَحَ عَنْهُ رَجُلٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَضْمَنْهَا لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالصُّلْحِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ إلَّا بِالْتِزَامِهِ ، وَالْتِزَامُهُ بِالضَّمَانِ أَوْ بِإِضَافَةِ الْبَدَلِ إلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْقَاتِلِ لِيَكُونَ الْمَالُ عَلَيْهِ إذَا أَجَازَ كَمَا فِي الْخُلْعِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْبَدَلُ عَلَى الْقَاتِلِ ; لِأَنَّ الْمُصَالِحَ مُعَبِّرٌ عَنْهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَهُوَ نَظِيرُ الْخُلْعِ ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ لَهُ ، وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ خَلَاصَهُ جَازَ لِإِضَافَةِ الصُّلْحِ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ بَدَلِ الصُّلْحِ ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ مَا ضَمِنَ لَهُ شَيْئًا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ فَيَكُونُ حُكْمُ الِالْتِزَامِ مَقْصُورًا عَلَى الْعَيْنِ فِي حَقِّهِ ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ بَدَلَ الصُّلْحِ هُوَ الْقِيمَةُ دَيْنًا فَيَكُونُ عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْمَأْمُورِ كَالْأَلْفِ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ تَبَرَّعَ بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَضَمِنَ لَهُ خَلَاصَهُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ صَيَّرَ نَفْسَهُ زَعِيمًا وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، وَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بَدَلُ الصُّلْحِ قِيمَتُهُ ، وَقَدْ ضَمِنَهُ فَيَكُونُ مُطَالَبًا بِإِيفَائِهِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهَا لَهُ ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ ، وَهُوَ إنَّمَا ضَمِنَ لَهُ خَلَاصَ الْعَبْدِ قُلْنَا الْتِزَامُهُ بِالضَّمَانِ إنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ وُسْعِهِ وَاَلَّذِي فِي وُسْعِهِ خَلَاصُ الْمَالِيَّةِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ إنْ أَمْكَنَ أَوْ بِتَسْلِيمِ قِيمَتِهِ إنْ اسْتَحَقَّ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْخُلْعِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث