المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَعْرَابِيٍّ سَكْرَانَ مَعَهُ إدَاوَةٌ مِنْ نَبِيذٍ مُثَلَّثٍ ، فَأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مَخْرَجًا ، فَمَا أَعْيَاهُ إلَّا ذَهَابُ عَقْلِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَحُبِسَ حَتَّى صَحَا ، ثُمَّ ضَرَبَهُ الْحَدَّ ، وَدَعَا بِإِدَاوَتِهِ ، وَبِهَا نَبِيذٌ ، فَذَاقَهُ ، فَقَالَ : أَوَّهْ هَذَا فَعَلَ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ ، فَصَبَّ مِنْهُ فِي إنَاءٍ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَشَرِبَ ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ ، وَقَالَ إذَا رَابَكُمْ شَرَابُكُمْ ، فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْتَالَ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ بِشُبْهَةٍ يُظْهِرُهَا كَمَا قَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا ، وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ عَلَى الْخُصُوصِ لِضَعْفٍ فِي سَبَبِهِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ أُقِيمُ عَلَيْهِ حَدًّا ، فَيَمُوتُ ، فَآخُذُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا حَدَّ الْخَمْرِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِآرَائِنَا ، فَلِهَذَا طَلَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَخْرَجًا لَهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ يُحْبَسُ حَتَّى يَصْحُوَ ، ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الزَّجْرُ ، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ بِالْإِقَامَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ ، فَإِنَّهُ لِاخْتِلَاطِ عَقْلِهِ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الضَّارِبَ يُمَازِحُهُ بِمَا يَضْرِبُهُ ، وَالْمَقْصُودُ إيصَالُ الْأَلَمِ إلَيْهِ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصْحُ .
وَتَأْخِيرُ إقَامَةِ الْحَدِّ بِعُذْرٍ جَائِزٌ كَالْمَرْأَةِ إذَا لَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ ، وَهِيَ حُبْلَى لَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ .
وَتَأْخِيرُ إقَامَةِ الْحَدِّ بِعُذْرٍ جَائِزٌ كَالْمَرْأَةِ إذَا لَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ ، وَهِيَ حُبْلَى لَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث