المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ إنْسَانًا أَتَاهُ ، وَفِي بَطْنِهِ صَفْرَاءُ ، فَقَالَ وُصِفَ لِي السُّكْرُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، فَنَقُولُ : كُلُّ شَرَابٍ مُحَرَّمٍ ، فَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي حَتَّى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى يَسْتَأْذِنُهُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ صَفْرَاءُ ، فَعَلَيْك بِمَاءِ السُّكَّرِ ، وَإِنْ كَانَ بِك رُطُوبَةٌ ، فَعَلَيْك بِمَاءِ الْعَسَلِ ، فَهُوَ أَنْفَعُ لَك ، فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ الْحَرَامِ ، فَإِنَّهُ يُوجَدُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَكُونُ حَلَالًا ، وَالْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِهِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ شِفَاءً } ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الشِّفَاءِ أَصْلًا ، فَقَدْ يُشَاهَدُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ رِجْسًا لِلشِّفَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ مِنْ الْحَلَالِ مَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ ، أَوْ يَكُونُ 10 أَقْوَى مِنْهُ ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، وَعَنْ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تُمْسِكُوهُ ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَأَمْسَكُوهُ مَا بَدَا لَكُمْ ، وَتَزَوَّدُوا ، فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِيَتَّسِعَ بِهِ مُوسِرُكُمْ عَلَى مُعْسِرِكُمْ ، وَعَنْ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا ، وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا } ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، فَاشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا } ، وَهَذَا اللَّفْظُ رَوَاهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ أَيْضًا ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ ، فَقَدْ أُذِنَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ مَا كَانَ نُهِيَ عَنْهَا ، وَبِالْإِذْنِ يُنْسَخُ حُكْمُ النَّهْيِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ ، فَإِنَّهُمْ مَا مُنِعُوا عَنْ زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ قَطُّ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ قَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ، وَكَانَتْ قَدْ مَاتَتْ مُشْرِكَةً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ زَارَ قَبْرَهَا فِي أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ فَوَقَفُوا بِالْبُعْدِ ، وَدَنَا هُوَ مِنْ قَبْرِهَا ، فَبَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ ، وَقِيلَ : إنَّمَا نُهُوا عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْدُبُونَ الْمَوْتَى عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، وَرُبَّمَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا هُوَ كَذِبٌ ، أَوْ مُحَالٌ ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا } أَيْ لَغْوًا مِنْ الْكَلَامِ ، فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ التَّكَلُّمُ بِاللَّغْوِ ، فَذَلِكَ مَوْضِعٌ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَّعِظَ بِهِ ، وَيَتَأَمَّلَ فِي حَالِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا قَائِمٌ لَمْ يُنْسَخْ إلَّا أَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِتَحْقِيقِ الزَّجْرِ عَنْ الْهَجْرِ مِنْ الْكَلَامِ ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ فِي الزِّيَارَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولُوا هُجْرًا ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ : الْإِذْنُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءُ يُمْنَعْنَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَقَابِرِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجَتْ فِي تَعْزِيَةٍ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّك أَتَيْت الْمَقَابِرَ قَالَتْ لَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَوْ أَتَيْت مَا فَارَقْت جَدَّتُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَيْ كُنْت مَعَهَا فِي النَّارِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّ الرُّخْصَةَ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا .
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ حَاجَّةً زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنْشَدَتْ عِنْدَ الْقَبْرِ قَوْلَ الْقَائِلِ : ﴿﴾ وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا ﴿﴾ ﴿﴾ ، فَلِمَا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ﴿﴾ ﴿﴾ لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا ﴿﴾ ، وَالنَّهْيُ عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَدْ انْتَسَخَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ 11 { فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَتَزَوَّدُوا } ، فَإِنَّ الْقُرْبَةَ تُنَادِي بِإِرَاقَةِ الدَّمِ ، وَالتَّدْبِيرُ فِي اللَّحْمِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْأَكْلِ ، وَالْإِمْسَاكِ ، وَالْإِطْعَامِ إلَى صَاحِبِهِ ، إلَّا أَنَّهُ لِلضِّيقِ وَالشِّدَّةِ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ الْإِمْسَاكِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالشَّفَقَةِ لِيَتْبَعَ مُوسِرُهُمْ عَلَى مُعْسِرِهِمْ ، وَلَمَّا انْعَدَمَ ذَلِكَ التَّضْيِيقُ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْإِمْسَاكِ ، فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي ، فَقَدْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَثَلِّمَةِ تَحْقِيقًا لِلزَّجْرِ عَنْ الْعَادَةِ الْمَأْلُوفَةِ ، وَلِهَذَا أَمَرَ بِكَسْرِ الدِّنَانِ ، وَشَقِّ الرَّوَايَا ، فَلَمَّا تَمَّ انْزِجَارُهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُمْ فِي الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ ، وَأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا ، وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُسْكِرَ مَا يَتَعَقَّبُهُ السُّكْرُ ، وَهُوَ الْكَأْسُ الْأَخِيرُ . .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ قَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ، وَكَانَتْ قَدْ مَاتَتْ مُشْرِكَةً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ زَارَ قَبْرَهَا فِي أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ فَوَقَفُوا بِالْبُعْدِ ، وَدَنَا هُوَ مِنْ قَبْرِهَا ، فَبَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ ، وَقِيلَ : إنَّمَا نُهُوا عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْدُبُونَ الْمَوْتَى عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، وَرُبَّمَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا هُوَ كَذِبٌ ، أَوْ مُحَالٌ ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا } أَيْ لَغْوًا مِنْ الْكَلَامِ ، فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ التَّكَلُّمُ بِاللَّغْوِ ، فَذَلِكَ مَوْضِعٌ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَّعِظَ بِهِ ، وَيَتَأَمَّلَ فِي حَالِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا قَائِمٌ لَمْ يُنْسَخْ إلَّا أَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِتَحْقِيقِ الزَّجْرِ عَنْ الْهَجْرِ مِنْ الْكَلَامِ ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ فِي الزِّيَارَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولُوا هُجْرًا ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ : الْإِذْنُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءُ يُمْنَعْنَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَقَابِرِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجَتْ فِي تَعْزِيَةٍ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّك أَتَيْت الْمَقَابِرَ قَالَتْ لَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَوْ أَتَيْت مَا فَارَقْت جَدَّتُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَيْ كُنْت مَعَهَا فِي النَّارِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّ الرُّخْصَةَ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا .
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ حَاجَّةً زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنْشَدَتْ عِنْدَ الْقَبْرِ قَوْلَ الْقَائِلِ : ﴿﴾ وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا ﴿﴾ ﴿﴾ ، فَلِمَا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ﴿﴾ ﴿﴾ لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا ﴿﴾ ، وَالنَّهْيُ عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَدْ انْتَسَخَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ 11 { فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَتَزَوَّدُوا } ، فَإِنَّ الْقُرْبَةَ تُنَادِي بِإِرَاقَةِ الدَّمِ ، وَالتَّدْبِيرُ فِي اللَّحْمِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْأَكْلِ ، وَالْإِمْسَاكِ ، وَالْإِطْعَامِ إلَى صَاحِبِهِ ، إلَّا أَنَّهُ لِلضِّيقِ وَالشِّدَّةِ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ الْإِمْسَاكِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالشَّفَقَةِ لِيَتْبَعَ مُوسِرُهُمْ عَلَى مُعْسِرِهِمْ ، وَلَمَّا انْعَدَمَ ذَلِكَ التَّضْيِيقُ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْإِمْسَاكِ ، فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي ، فَقَدْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ نَهَاهُمْ عَنْ الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَثَلِّمَةِ تَحْقِيقًا لِلزَّجْرِ عَنْ الْعَادَةِ الْمَأْلُوفَةِ ، وَلِهَذَا أَمَرَ بِكَسْرِ الدِّنَانِ ، وَشَقِّ الرَّوَايَا ، فَلَمَّا تَمَّ انْزِجَارُهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُمْ فِي الشُّرْبِ فِي الْأَوَانِي ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ ، وَأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا ، وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُسْكِرَ مَا يَتَعَقَّبُهُ السُّكْرُ ، وَهُوَ الْكَأْسُ الْأَخِيرُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث