المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ خَمْرٌ أَنْ يَجْعَلَهَا خَلًّا ، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَقَالُوا : تَخْلِيلُ الْخَمْرِ جَائِزٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْآثَارَ جَاءَتْ بِإِبَاحَةِ خَلِّ الْخَمْرِ عَلَى مَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ } ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَصْطَبِغُ الْخُبْزَ بِخَلِّ خَمْرٍ ، وَيَأْكُلُهُ ، وَإِذَا كَانَ بِالِاتِّفَاقِ يَحِلُّ تَنَاوُلُ خَلِّ الْخَمْرِ ، فَالتَّخْلِيلُ بِالْعِلَاجِ يَكُونُ إصْلَاحًا لِلْجَوْهَرِ الْفَاسِدِ ، وَذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَةِ ، فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْحُرْمَةِ ، وَيَأْتِي بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ اسْتَشَارَ النَّاسُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَرَابٍ مُرَقَّقٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى : إنَّا نَصْنَعُ شَرَابًا فِي صَوْمِنَا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ائْتِنِي بِشَيْءٍ مِنْهُ قَالَ : فَأَتَاهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ قَالَ : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِطِلَاءِ الْإِبِلِ كَيْف تَصْنَعُونَهُ ؟ قَالَ نَطْبُخُ الْعَصِيرَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ ، وَيَبْقَى ثُلُثُهُ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاءً ، وَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ عُبَادَةُ مَا أَرَى النَّارَ تُحِلُّ شَيْئًا ، فَقَالَ عُمَرُ يَا أَحْمَقُ أَلَيْسَ يَكُونُ خَمْرًا ؟ ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا ، فَنَأْكُلَهُ ، وَفِي هَذَا دَلِيلُ إبَاحَةِ شُرْبِ الْمُثَلَّثِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي الْمُشْتَدِّ دُونَ الْحُلْوِ ، وَهُوَ مِمَّا يَكُونُ مُمْرِيًا لِلطَّعَامِ مُقَوَّيَا عَلَى الطَّاعَةِ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَسَنَ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ مَشُورَةً فِي أُمُورِ الدِّينِ خُصُوصًا فِيمَا يَتَّصِلُ بِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِحْضَارِ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَجْلِسَ الشُّورَى ، فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ الَّذِي قَالَ مَا قَالَهُ قَدْ كَانَ حَضَرَ مَجْلِسَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلشُّورَى ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ خَبَرَ النَّصْرَانِيِّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ ، وَقَدْ اسْتَوْصَفَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَصَفَهُ لَهُ ، وَاعْتَمَدَ خَبَرَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ دَلَالَةَ الْإِذْنِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ ، وَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَنَاوُلِ طَعَامِهِمْ ، وَشَرَابِهِمْ ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِيَنْظُرُوا إلَيْهِ ، ثُمَّ جَوَّزَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ ، وَمَنْ يَسْتَقْصِي فِي هَذَا الْبَابِ يَقُولُ : تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ جِزْيَةً لِبَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُثَلَّثَ إنْ كَانَ غَلِيظًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَقَّقَ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ يُشْرِبَ مِنْهُ كَمَا ، فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى الْعَبَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَأَتَاهُ بِشَرَابٍ ، فَلَمَّا قَرَّبَهُ إلَى فِيهِ قَطَّبَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ 8 عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَهُ ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا رَابَكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ } ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِنَبِيذِ الزَّبِيبِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، وَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَقَالَ إنَّ لِنَبِيذِ زَبِيبِ الطَّائِفِ غَرَامًا ، وَفِي مُنَاوَلَتِهِ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ أَنْتَ عَلَى يَمِينِي ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : الْأَعْرَابِيُّ مَا أَنَا بِاَلَّذِي أُوثِرَ غَيْرِي عَلَى سُؤْرِكَ ، فَثَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ } ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : ﴿﴾ ثَلَاثَةٌ يَمْنَةٌ تَدُورُ ﴿﴾ ﴿﴾ الْكَأْسُ وَالطَّسْتُ وَالْبَخُورُ ﴿﴾ ثُمَّ أُشْكِلَ عَلَى عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى النَّارَ تُحِلُّ شَيْئًا يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَدَّ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ بِالنَّارِ حَرَامٌ ، فَبَعْدَ الطَّبْخِ كَذَلِكَ إذْ النَّارُ لَا تُحِلُّ الْحَرَامَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَحْمَقُ أَيْ يَا قَلِيلَ النَّظَرِ ، وَالتَّأَمُّلِ أَلَيْسَ يَكُونُ خَمْرًا ؟ ثُمَّ يَكُونُ خَلًّا ؟ فَنَأْكُلُهُ يَعْنِي أَنَّ صِفَةَ الْخَمْرِيَّةِ تَزُولُ بِالتَّخْلِيلِ ، فَكَذَلِكَ صِفَةُ الْخَمْرِيَّةِ بِالطَّبْخِ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ تَزُولُ ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ النَّارَ لَا تُحِلُّ ، وَلَكِنْ بِالطَّبْخِ تَنْعَدِمُ صِفَةُ الْخَمْرِيَّةِ كَالذَّبْحِ فِي الشَّاةِ عَيْنُهُ لَا يَكُونُ مُحَلِّلًا ، وَلَكِنَّهُ مُنْهِرٌ لِلدَّمِ ، وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ ، فَتَسْيِيلُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ يَكُونُ مُحَلِّلًا لِانْعِدَامِ مَا لِأَجْلِهِ كَانَ مُحَرَّمًا ، وَبِهَذَا أَخَذْنَا ، وَقُلْنَا يَجُوزُ التَّخْلِيلُ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ ، وَإِتْلَافُ صِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ لَا يَكُونُ مُحَرِّمًا .
. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُلُّ نَبِيذٍ يَفْسُدُ عِنْدَ إبَّانِهِ ، فَهُوَ نَبِيذٌ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكُلُّ نَبِيذٍ يَزْدَادُ جَوْرُهُ عَلَى طُولِ التَّرْكِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ النِّيءَ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ ، أَوْ التَّمْرِ أَنَّهُ مَا دَامَ حُلْوًا ، وَلَمْ يَصِرْ مُعَتَّقًا ، فَهُوَ بِحَيْثُ يَفْسُدُ عِنْدَ إبَّانِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ ، وَإِذَا صَارَ مُعَتَّقًا بِأَنْ غَلَا ، وَاشْتَدَّ ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ ، فَهُوَ يَزْدَادُ جَوْرُهُ عَلَى طُولِ التَّرْكِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي الْمَطْبُوخِ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ إنَّهُ إذَا صَارَ مُعَتَّقًا لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَفْسُدُ إذَا تُرِكَ عَشَرَةً ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النِّيءِ خَاصَّةً ، فَهُوَ النَّبِيذُ حَقِيقَةً مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْذِ ، وَهُوَ الطَّرْحُ أَيْ يُنْبَذُ الزَّبِيبُ ، وَالتَّمْرُ فِي الْمَاءِ لِيَسْتَخْرِجَ حَلَاوَتَهُ ، فَأَمَّا إذَا طُبِخَ ، فَالطَّبْخُ يُغَيِّرُهُ عَنْ حَالِهِ ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ النَّبِيذِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسَمَّى بِهِ مَجَازًا ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : حُرِّمَتْ 9 الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا ، وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْأَخِيرُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ السُّكْرُ كَالْمُؤْلِمِ اسْمٌ لِمَا يَتَوَلَّدُ الْأَلَمُ مِنْهُ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ لِعَيْنِهَا ، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ ، وَفِي الْمُثَلَّثِ ، وَالْمَطْبُوخِ مِنْ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ يُفَصَّلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْقَلِيلِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ مِنْهُ مَا يَتَعَقَّبُهُ السُّكْرُ ، وَهُوَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْكَأْسُ الْمُسْكِرَةُ هِيَ الْحَرَامُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا مِثْلُ ذَلِكَ دَمٌ فِي ثَوْبٍ ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ قَلِيلًا ، فَإِذَا كَثُرَ لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَإِذَا أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِي ، وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَهُ عَلَى طَعَامٍ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْمُسْكِرِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ إسْرَافٌ ، فَإِذَا جَاءَ السُّكْرُ ، فَلْيَدَعْ الشُّرْبَ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ اللَّبَنَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الشَّرَابِ حَلَالٌ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ إنْ كَانَ يُسْكِرُ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْبَنْجَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَدَاوَى بِهِ الْإِنْسَانُ ، فَإِذَا كَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ مِنْهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ السُّكْرُ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ الْقَلِيلَ يَدْعُو إلَى الْكَثِيرِ كَمَا قَرَّرْنَا ، فَيَحْرُمُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ إلَى الْكَثِيرِ ، وَذَلِكَ فِي الْمُثَلَّثِ لَا يُوجَدُ ، فَإِنَّهُ غَلِيظٌ لَا يَدْعُو قَلِيلُهُ إلَى كَثِيرِهِ بَلْ بِالْقَلِيلِ يَسْتَمْرِئُ طَعَامَهُ ، وَيَتَقَوَّى عَلَى الطَّاعَةِ ، وَالْكَثِيرُ يُصَدِّعُ رَأْسَهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الَّذِينَ يَعْتَادُونَ شُرْبَ الْمُسْكِرِ لَا يَرْغَبُونَ فِي الْمُثَلَّثِ أَصْلًا ، وَلَا يُقَالُ : الْقَدَحُ الْأَخِيرُ مُسْكِرٌ بِمَا تَقَدَّمَهُ ; لِأَنَّ الْمُسْكِرَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ السُّكْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتْخِمِ مِنْ الطَّعَامِ ، فَإِنَّ تَنَاوُلَ الطَّعَامِ بِقَدْرِ مَا يُغَذِّيهِ ، وَيُقَوِّي بَدَنَهُ حَلَالٌ ، وَمَا يُتْخِمُهُ ، وَهُوَ الْأَكْلُ ، فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ ثُمَّ الْمُحَرَّمُ مِنْهُ الْمُتْخِمُ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَكُونُ مُتْخِمًا إلًّا بِاعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَهُ ، فَكَذَلِكَ فِي الشَّرَابِ . .
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ خَبَرَ النَّصْرَانِيِّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِ السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ ، وَقَدْ اسْتَوْصَفَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَصَفَهُ لَهُ ، وَاعْتَمَدَ خَبَرَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ دَلَالَةَ الْإِذْنِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ ، وَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَنَاوُلِ طَعَامِهِمْ ، وَشَرَابِهِمْ ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِيَنْظُرُوا إلَيْهِ ، ثُمَّ جَوَّزَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ ، وَمَنْ يَسْتَقْصِي فِي هَذَا الْبَابِ يَقُولُ : تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ جِزْيَةً لِبَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُثَلَّثَ إنْ كَانَ غَلِيظًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَقَّقَ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ يُشْرِبَ مِنْهُ كَمَا ، فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى الْعَبَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَأَتَاهُ بِشَرَابٍ ، فَلَمَّا قَرَّبَهُ إلَى فِيهِ قَطَّبَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ 8 عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَهُ ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا رَابَكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ } ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِنَبِيذِ الزَّبِيبِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، وَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَقَالَ إنَّ لِنَبِيذِ زَبِيبِ الطَّائِفِ غَرَامًا ، وَفِي مُنَاوَلَتِهِ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ ، وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ أَنْتَ عَلَى يَمِينِي ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : الْأَعْرَابِيُّ مَا أَنَا بِاَلَّذِي أُوثِرَ غَيْرِي عَلَى سُؤْرِكَ ، فَثَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ } ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : ﴿﴾ ثَلَاثَةٌ يَمْنَةٌ تَدُورُ ﴿﴾ ﴿﴾ الْكَأْسُ وَالطَّسْتُ وَالْبَخُورُ ﴿﴾ ثُمَّ أُشْكِلَ عَلَى عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى النَّارَ تُحِلُّ شَيْئًا يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَدَّ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ بِالنَّارِ حَرَامٌ ، فَبَعْدَ الطَّبْخِ كَذَلِكَ إذْ النَّارُ لَا تُحِلُّ الْحَرَامَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَحْمَقُ أَيْ يَا قَلِيلَ النَّظَرِ ، وَالتَّأَمُّلِ أَلَيْسَ يَكُونُ خَمْرًا ؟ ثُمَّ يَكُونُ خَلًّا ؟ فَنَأْكُلُهُ يَعْنِي أَنَّ صِفَةَ الْخَمْرِيَّةِ تَزُولُ بِالتَّخْلِيلِ ، فَكَذَلِكَ صِفَةُ الْخَمْرِيَّةِ بِالطَّبْخِ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ تَزُولُ ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ النَّارَ لَا تُحِلُّ ، وَلَكِنْ بِالطَّبْخِ تَنْعَدِمُ صِفَةُ الْخَمْرِيَّةِ كَالذَّبْحِ فِي الشَّاةِ عَيْنُهُ لَا يَكُونُ مُحَلِّلًا ، وَلَكِنَّهُ مُنْهِرٌ لِلدَّمِ ، وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ ، فَتَسْيِيلُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ يَكُونُ مُحَلِّلًا لِانْعِدَامِ مَا لِأَجْلِهِ كَانَ مُحَرَّمًا ، وَبِهَذَا أَخَذْنَا ، وَقُلْنَا يَجُوزُ التَّخْلِيلُ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ ، وَإِتْلَافُ صِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ لَا يَكُونُ مُحَرِّمًا .
. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُلُّ نَبِيذٍ يَفْسُدُ عِنْدَ إبَّانِهِ ، فَهُوَ نَبِيذٌ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكُلُّ نَبِيذٍ يَزْدَادُ جَوْرُهُ عَلَى طُولِ التَّرْكِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ النِّيءَ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ ، أَوْ التَّمْرِ أَنَّهُ مَا دَامَ حُلْوًا ، وَلَمْ يَصِرْ مُعَتَّقًا ، فَهُوَ بِحَيْثُ يَفْسُدُ عِنْدَ إبَّانِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ ، وَإِذَا صَارَ مُعَتَّقًا بِأَنْ غَلَا ، وَاشْتَدَّ ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ ، فَهُوَ يَزْدَادُ جَوْرُهُ عَلَى طُولِ التَّرْكِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي الْمَطْبُوخِ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ إنَّهُ إذَا صَارَ مُعَتَّقًا لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَفْسُدُ إذَا تُرِكَ عَشَرَةً ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النِّيءِ خَاصَّةً ، فَهُوَ النَّبِيذُ حَقِيقَةً مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْذِ ، وَهُوَ الطَّرْحُ أَيْ يُنْبَذُ الزَّبِيبُ ، وَالتَّمْرُ فِي الْمَاءِ لِيَسْتَخْرِجَ حَلَاوَتَهُ ، فَأَمَّا إذَا طُبِخَ ، فَالطَّبْخُ يُغَيِّرُهُ عَنْ حَالِهِ ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ النَّبِيذِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسَمَّى بِهِ مَجَازًا ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : حُرِّمَتْ 9 الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا ، وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْأَخِيرُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ السُّكْرُ كَالْمُؤْلِمِ اسْمٌ لِمَا يَتَوَلَّدُ الْأَلَمُ مِنْهُ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ لِعَيْنِهَا ، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ ، وَفِي الْمُثَلَّثِ ، وَالْمَطْبُوخِ مِنْ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ يُفَصَّلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ ، فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْقَلِيلِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ مِنْهُ مَا يَتَعَقَّبُهُ السُّكْرُ ، وَهُوَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْكَأْسُ الْمُسْكِرَةُ هِيَ الْحَرَامُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا مِثْلُ ذَلِكَ دَمٌ فِي ثَوْبٍ ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ قَلِيلًا ، فَإِذَا كَثُرَ لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَإِذَا أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِي ، وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَهُ عَلَى طَعَامٍ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْمُسْكِرِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ إسْرَافٌ ، فَإِذَا جَاءَ السُّكْرُ ، فَلْيَدَعْ الشُّرْبَ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ اللَّبَنَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الشَّرَابِ حَلَالٌ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ إنْ كَانَ يُسْكِرُ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْبَنْجَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَدَاوَى بِهِ الْإِنْسَانُ ، فَإِذَا كَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ مِنْهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ السُّكْرُ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ الْقَلِيلَ يَدْعُو إلَى الْكَثِيرِ كَمَا قَرَّرْنَا ، فَيَحْرُمُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ إلَى الْكَثِيرِ ، وَذَلِكَ فِي الْمُثَلَّثِ لَا يُوجَدُ ، فَإِنَّهُ غَلِيظٌ لَا يَدْعُو قَلِيلُهُ إلَى كَثِيرِهِ بَلْ بِالْقَلِيلِ يَسْتَمْرِئُ طَعَامَهُ ، وَيَتَقَوَّى عَلَى الطَّاعَةِ ، وَالْكَثِيرُ يُصَدِّعُ رَأْسَهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الَّذِينَ يَعْتَادُونَ شُرْبَ الْمُسْكِرِ لَا يَرْغَبُونَ فِي الْمُثَلَّثِ أَصْلًا ، وَلَا يُقَالُ : الْقَدَحُ الْأَخِيرُ مُسْكِرٌ بِمَا تَقَدَّمَهُ ; لِأَنَّ الْمُسْكِرَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ السُّكْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتْخِمِ مِنْ الطَّعَامِ ، فَإِنَّ تَنَاوُلَ الطَّعَامِ بِقَدْرِ مَا يُغَذِّيهِ ، وَيُقَوِّي بَدَنَهُ حَلَالٌ ، وَمَا يُتْخِمُهُ ، وَهُوَ الْأَكْلُ ، فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ ثُمَّ الْمُحَرَّمُ مِنْهُ الْمُتْخِمُ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَكُونُ مُتْخِمًا إلًّا بِاعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَهُ ، فَكَذَلِكَ فِي الشَّرَابِ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith