المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
وَمَا طُبِخَ مِنْ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَعُتِّقَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَكْرَهُ الْمُعَتَّقَ مِنْ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَأَنْهَى عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا : كُلُّ نَبِيذٍ يَزْدَادُ جَوْدَةً عِنْدَ إبَّانِهِ ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ ذُكِرَ رُجُوعُهُ فِي رِوَايَاتِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ نَبِيذُ التَّمْرِ الْمُعَتَّقِ يُجْعَلُ فِيهِ الرَّازِيّ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَجْعَلُونَهُ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ الطَّبْخِ لِتَقْوَى بِهِ شِدَّتُهُ ، وَيُنْتَقَصُ مِنْ النَّفْخِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَالشِّدَّةُ بَعْدَ الطَّبْخِ لَا تَمْنَعُ شُرْبَهُ ، فَكَذَلِكَ إذَا جُعِلَ فِيهِ مَا تَتَقَوَّى بِهِ الشِّدَّةُ ، فَذَلِكَ يَمْنَعُ شُرْبُهُ ، وَيُكْرَهُ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ; لِأَنَّ الدُّرْدِيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ صَافِيهِ ، وَالِانْتِفَاعُ بِالْخَمْرِ حَرَامٌ ، فَكَذَلِكَ بِدُرْدِيِّهِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ فِي الدُّرْدِيِّ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ .
وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ فِي مَاءٍ لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَالدُّرْدِيُّ أَوْلَى ، وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَدَلَّكُ بِدُرْدِيِّ الْخَمْرِ فِي الْحَمَّامِ ، فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ حَتَّى لَعَنَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَنْكَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَسْكَرْ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ ، وَفِي الدُّرْدِيِّ قَطَرَاتٌ مِنْ الْخَمْرِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ الْحَدِّ لِلزَّجْرِ ، وَإِنَّمَا يُشْرَعُ الزَّجْرُ فِيمَا تَمِيلُ إلَيْهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ ، وَالطِّبَاعُ لَا تَمِيلُ إلَى شُرْبِ الدُّرْدِيِّ بَلْ مَنْ 21 يَعْتَادُ شُرْبَ الْخَمْرِ يَعَافُ الدُّرْدِيَّ ، فَيَكُونُ شُرْبُهُ كَشُرْبِ الدَّمِ ، وَالْبَوْلِ ، ثُمَّ الْغَالِبُ عَلَى الدُّرْدِيِّ أَجْزَاءُ تُفْلِ الْعِنَبِ مِنْ الْقِشْرِ ، وَغَيْرِهِ .
وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْمَاءُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ بِشُرْبِهِ كَمَا بَيَّنَّا ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَالِبُ تُفْلُ الْعِنَبِ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي خَلٍّ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَلًّا ، فَإِنَّ مِنْ طَبْعِ الْخَمْرِ يَصِيرُ خَلًّا إذَا تُرِكَ كَذَلِكَ ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَلُّ ، أَوْلَى أَنْ يَصِيرَ خَلًّا وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ
وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ فِي مَاءٍ لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَالدُّرْدِيُّ أَوْلَى ، وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَدَلَّكُ بِدُرْدِيِّ الْخَمْرِ فِي الْحَمَّامِ ، فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ حَتَّى لَعَنَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَنْكَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَسْكَرْ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ ، وَفِي الدُّرْدِيِّ قَطَرَاتٌ مِنْ الْخَمْرِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ الْحَدِّ لِلزَّجْرِ ، وَإِنَّمَا يُشْرَعُ الزَّجْرُ فِيمَا تَمِيلُ إلَيْهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ ، وَالطِّبَاعُ لَا تَمِيلُ إلَى شُرْبِ الدُّرْدِيِّ بَلْ مَنْ 21 يَعْتَادُ شُرْبَ الْخَمْرِ يَعَافُ الدُّرْدِيَّ ، فَيَكُونُ شُرْبُهُ كَشُرْبِ الدَّمِ ، وَالْبَوْلِ ، ثُمَّ الْغَالِبُ عَلَى الدُّرْدِيِّ أَجْزَاءُ تُفْلِ الْعِنَبِ مِنْ الْقِشْرِ ، وَغَيْرِهِ .
وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْمَاءُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ بِشُرْبِهِ كَمَا بَيَّنَّا ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَالِبُ تُفْلُ الْعِنَبِ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي خَلٍّ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَلًّا ، فَإِنَّ مِنْ طَبْعِ الْخَمْرِ يَصِيرُ خَلًّا إذَا تُرِكَ كَذَلِكَ ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَلُّ ، أَوْلَى أَنْ يَصِيرَ خَلًّا وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث