المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
الصفحة 8718
. وَإِذَا طُبِخَ فِي الْخَمْرِ رَيْحَانٌ يُقَالُ : لَهُ سَوْسَنٌ حَتَّى يَأْخُذَ رِيحَهَا ثُمَّ يُبَاعُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْهُنَ ، أَوْ يَتَطَيَّبَ بِهِ ; لِأَنَّهُ عَيْنُ الْخَمْرِ ، وَإِنْ تَكَلَّفُوا لِإِذْهَابِ رَائِحَتِهِ بِرَائِحَةِ شَيْءٍ آخَرَ غَلَبَ عَلَيْهَا ، وَالِانْتِفَاعُ بِالْخَمْرِ حَرَامٌ قَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشْرًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ : لَعَنَ اللَّهُ فِي الْخَمْرِ عَشْرًا } ، وَقَالَ فِي الْجُمْلَةِ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا ، وَلَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ بِالْخَمْرِ فِي الْحَمَّامِ ; لِأَنَّهَا فِي خِطَابِ تَحْرِيمِ الشُّرْبِ كَالرَّجُلِ ، وَكَذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا عِنْدَ الشُّرْبِ ، فَكَذَلِكَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا مِنْ حَيْثُ الِامْتِشَاطِ ، وَذَلِكَ شَيْءٌ يَصْنَعُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي تَرْنِيقِ الشَّعْرِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَنْهَى النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ أَنْ يُسْقَى الصِّبْيَانُ الْخَمْرَ لِلدَّوَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ يَسْقِيهِمْ ; لِأَنَّ الْإِثْمَ يَنْبَنِي عَلَى الْخِطَابِ ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ، وَلَكِنْ مَنْ يَسْقِيهِ مُخَاطَبٌ ، فَهُوَ الْآثِمُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إنَّ أَوْلَادَكُمْ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَلَا تُدَاوُوهُمْ بِالْخَمْرِ ، وَلَا تُغَذُّوهُمْ بِهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ شِفَاءً ، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ سَقَاهُمْ ، وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَاوِيَ بِهَا جُرْحًا فِي بَدَنِهِ ، أَوْ يُدَاوِيَ بِهَا دَابَّتَهُ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِالْخَمْرِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْخَمْرِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، ثُمَّ الضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْحَلَالِ مَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ فِي الْمُدَاوَاةِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث