المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ سَكْرَانُ ، أَوْ شَهِدَ السَّكْرَانُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَجُلٌ ، فَاسِقٌ ، وَأَنَّهُ سَكْرَانُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ ارْتَدَّ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ اسْتِحْسَانًا قَالَ : لَا أَظُنُّ سَكْرَانًا يَنْفَلِتُ مِنْ هَذَا ، وَأَشْبَاهِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي السِّيَرِ ، وَإِذَا أُتِيَ الْإِمَامُ بِرَجُلٍ شَرِبَ خَمْرًا ، وَشَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ ، فَقَالَ : إنَّمَا أُكْرِهْت عَلَيْهَا ، أَوْ قَالَ : شَرِبْتهَا ، وَلَمْ أَعْرِفْهَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ قَدْ ظَهَرَ ، وَهُوَ يَدَّعِي عُذْرًا مُسْقِطًا ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ إذْ لَوْ صُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لَانْسَدَّ بَابُ إقَامَةِ حَدِّ الْخَمْرِ أَصْلًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ الزَّانِي إذَا ادَّعَى النِّكَاحَ ; لِأَنَّهُ هُنَاكَ يُنْكِرُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ ، فَبِالنِّكَاحِ يَخْرُجُ الْفِعْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا مَحْضًا ، وَهُنَا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ ، وَالْجَهْلِ لَا يَنْعَدِمُ السَّبَبُ ، وَهُوَ حَقِيقَةُ شُرْبِ الْخَمْرِ إنَّمَا هَذَا عُذْرٌ مُسْقِطٌ ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث