المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
الصفحة 8847
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ ، وَوَلِيِّهَا ، أَوْ قَالَ لِوَلِيِّهَا دُونَهَا : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فُلَانَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَتُسَمِّي أَلْفَيْنِ ، وَالْمَهْرُ أَلْفٌ ، فَقَالَ الْوَلِيُّ : نَعَمْ أَفْعَلُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَانِيَةً كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا ، وَالصَّدَاقُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا تَصَادَقَا عَلَى مَا قَالَا فِي السِّرِّ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّهُمَا قَصَدَا الْهَزْلَ بِذِكْرِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ ، وَالْمَالُ مَعَ الْهَزْلِ لَا يَجِبُ وَصَارَ ذِكْرُ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي النِّكَاحِ لَا يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ ، وَلَا فِي الصَّدَاقِ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَالِ ، وَالْعَتَاقِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ فِي الْبَيْعِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي قُصِدَ الْهَزْلُ بِهَا يَكُونُ ذِكْرُهَا شَرْطًا فَاسِدًا ، وَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مَا قُصِدَ الْهَزْلُ بِهِ فَذِكْرُهُ ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ سَوَاءٌ ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ بِدُونِ ذِكْرِهِ ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِأَلْفَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوَاضَعَةِ عَلَى أَصْلِ الْبَيْعِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى فِيهِ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَجِبُ الْمُضِيُّ إلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ مِنْهُمَا بِأَلْفٍ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِأَلْفَيْنِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى قِيَاسِ الْمُوَاضَعَةِ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث