المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 953
( قَالَ ) : رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بِقِيمَةِ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مَصْرُوفٌ إلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ مُعَدٌّ لِلتَّقْلِيبِ وَالتَّصَرُّفِ بِهِ فَكَانَ الدَّيْنُ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فَأَمَّا الدَّارُ وَالْخَادِمُ فَمَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ فَلَا يُصْرَفُ الدَّيْنُ إلَيْهِ .
( قَالَ ) فِي الْكِتَابِ أَرَأَيْتَ لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكُونُ مَوْضِعًا لِلصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْمَالَ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ وَمِلْكُ الدَّارِ وَالْخَادِمِ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ أَخْذَ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ حَاجَتَهُ بَلْ يَزِيدُ فِيهَا فَالدَّارُ تُسْتَرَمُّ وَالْعَبْدُ يُسْتَنْفَقُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمَا وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لِلرَّجُلِ وَهُوَ صَاحِبُ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قِيلَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ : يَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ وَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - : إنَّ الْفَقِيهَ إذَا مَلَكَ مِنْ الْكُتُبِ مَا يُسَاوِي مَالًا عَظِيمًا وَلَكِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ فَضْلًا عَنْ حَاجَتِهِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث